لزواج سعيد.. لنفكر قليلا خارج الصندوق

شعرت بالمسؤولية بعد مقالي السابق الذي رميت فيه حجرا ضخما، في مياه نمطية الكلام عن علاقة الرجل والمرأة، لتتكدر وتتلاطم، مثيرة موجات من التساؤلات المعلقة، من الوجوه الحائرة، من الأنفس الباحثة عن حلول سحرية في صفحات الكتب والمجلات عن دواء مبرئ في عيادات المستشارين الأسريين، عن بارقة جرأة وحسم تدفعهم لاتخاذ الطريق الأسهل بالتوقف عن المحاولة، والاندفاع لقطع تلك النبتة التي يبدو ساقها جافا، رغم أن جذورها ما زال فيها بعض من حياة.
قرأت مقالا مثيرا جدا للاهتمام للكاتب مارك مانسون، اسمه (ست عادات صحية في العلاقات يعتقدها معظم الناس سامة)، والذي حقق نسبة عالية جدا من القراءة والتفاعل حول العالم، يكمن السر في أن مارك ناقش موضوع علاقة الرجل والمرأة بطريقة جريئة خارجة عن المألوف الذي اعتدناه، حيث قام بتحويل النظرة إلى ما كنا نعتقده سببا للمشاكل في العلاقات إلى سبب لتقويتها وتعميقها.
العادة الأولى: دعوا بعض الخلافات تمضي دون حلها، فكثرة المحاولة لحل خلاف ما أحيانا قد تكون سببا في تعميقه، لذا تعايشا مع حقيقة أن العلاقة تستحق التغاضي عن بعض الأشياء.
ثانيا: كونا مستعدين لإيلام بعضكما أحيانا، فكثرة المجاملة خوفا من ردود الفعل ستؤدي تدريجيا إلى شعور الطرفين بعدم الراحة مع بعضهما، وأن كل طرف ليس على حقيقته مع الآخر، وتذكرا أننا لا نبحث عن الشخص الذي تعجبنا ميزاته وكمالياته فقط، ولكن عن الشخص الذي نستطيع التعايش برحابة صدر مع عيوبه.
ثالثا: قضاء بعض الوقت بعيدين عن بعض، فالبعض يبالغ في تسخير حياته للطرف الآخر بعد الارتباط، في حين أنه من الصحي أن يكون بإمكان الطرفين امتلاك وقت لنفسيهما بعد الارتباط لممارسة الأشياء التي جعلتهما منجذبين لبعضهما في المقام الأول، فالحياة الزوجية ليست إنهاء لحياتك الشخصية، بل تكامل مع شخص آخر.
رابعا: الغيرة من طرف ثالث، إن إعطاء أحد الطرفين بعض الاهتمام لطرف ثالث، لا ينقص منك شيئا، ولا يعني أنه لم يعد معجبا بك، إنما يعني أن العالم مليء بالأشخاص المثيرين للاهتمام معرفيا وثقافيا وفكريا، وأن شريكك اختارك أنت، لأنك أنت ما يناسبه وما يريد.
العادة الأخيرة، هي الاستعداد لإنهاء العلاقة إذا اتضح أنها غير قابلة للإصلاح رغم كل المحاولات، للأسف أن بعضنا يعتقد أنه لا يجب الانفصال أو إنهاء العلاقة بدون وجود سبب مدمر، أو بدون ارتكاب أحدهما لشيء شنيع يدفع الثاني دفعا ويضطره لطلب إنهائها، ولأن ينفصل الطرفان والعلاقة بينهما ما زالت محافظة على مستوى معين من الاحترام، خير من إجبار النفس وتحميلها ما لا تطيق، ليتسبب الوضع في عذاب للطرفين، وعقد نفسية تستمر في الانتقال من جيل إلى آخر.