تعليم طلاب أم ضرب وتعذيب؟

لم يعد غريبا أن تتناقل وسائل التواصل الاجتماعي بين الفينة والأخرى خبرا أو مقطعا مصورا عن قيام معلم بضرب طالب ضربا مبرحا دون رحمة أو شفقة، مستخدما كل الوسائل المتاحة أمامه إن وجدت، وإن لم يجد وسيلة استخدم يديه وكأنه يصارع على بطولة عالمية داخل حلبة أمام جمهور ليثبت قوته وقدرته على تحقيق البطولة.
وحينما تظهر آثار الضرب المبرح على الطالب لا يجد والده أو ولي أمره سوى شكوى كتابية يقدمها لإدارة التعليم مرفق بها تقرير طبي يثبت طبيا الحالة، وتبدأ بعدها الخطوات العملية المعتادة والمتمثلة في تشكيل لجنة لتقصي الحقائق والتحقيق والتي عادة ما تجتمع أولا لقراءة مضمون الشكوى وثانيا لطلب المعلم وثالثا لطلب الطالب ورابعا لكتابة جملة، وخامسا...، وسادسا...، وهكذا حتى يأتي اليوم الذي يصاب فيه والد الطالب وولي أمره باليأس بعد أن وجد شكواه تسير سير السلحفاة، وقد ينهي الطالب مراحل التعليم العام وينتقل للجامعة أو قد يهجر التعليم ويتحول للشارع وشكواه لم تنته بعد ولم يصدر قرار بإدانة المعلم رغم توفر الحقائق والوثائق أو حتى بإدانة الطالب رغم أنه الضحية.
وقبل فترة قليلة مضت أصدرت إدارة التعليم بمكة المكرمة بيانا أوضحت فيه أنها شكلت لجنة للتحقيق في حادثة قيام معلم بضرب طالب يتيم بالصف بالفصل!وكل الذي قامت به إدارة التعليم بمكة المكرمة مشكورة تشكيل لجنة للتحقيق، وبما أنها لجنة فينبغي ألا نستعجل نتائجها فهي مثل اللجان التي اعتدنا عليها تجتمع مرة كل شهر لتضع كلمة أو جملة ثم تؤجل إصدار القرار لاجتماع آخر، وآخر، وآخر.
ومن المؤكد أن مثل هذه الإجراءات تشكل عاملا مساعدا لبعض المعلمين الذي يرون أنهم أفضل من الطلاب وأسرهم، وأن الطالب - أي طالب - حضر للمدرسة ليتعلم يجب معاقبته!والسبب في هذا أن وزارة التعليم بكل أسف ليس لديها نظام فاعل للعقوبات، إذ تنظر للمعلم بأنه موظف حكومي ولا يجوز معاقبته حتى بالنظام، وترى أن من حقه أن يفعل ما يريد بالطلاب وإن كانت الوزارة التي تمتلك شخصية قوية وقادرة على معاقبة المعلمين المخالفين للأنظمة تلتزم الصمت، ولو أنها تحركت مرة وعاقبت معلما وشهرت به لما رأينا مثل هذه الحالات تتكرر بين الفينة والأخرى.
لكن إدارات التعليم تسعى كما يقال لمسك العصا من المنتصف فلا تعاقب المعلم ولا تمنع الطالب من نيل حقه، لكنها تصدر بيانا متضمنا العبارة المشهورة «لن تتساهل في أي أمر يخالف الأنظمة واللوائح التي أقرتها وزارة التعليم فيما يتعلق بحقوق الطالب والمعلم»، وبهذا تظل بعيدة كل البعد عن إصدار عقوباتها.
أما الآباء وأولياء الأمور الذين يرغبون في تعليم أبنائهم بعيدا عن حلبات مصارعة المعلمين فعليهم اللجوء إلى المدارس الخاصة وما أكثرها وإن كانوا من ذوي الدخل المحدود فعليهم الاقتراض وإن لم يستطيعوا فعليهم حرمان أبنائهم من حقهم في التعليم بسبب معلمي المصارعة.