تصريحات الوزير الثري.. القصيبي أم الحقيل؟!

حتى لحظة كتابة هذا المقال الصغير، لا تزال حالة الاحتقان رائجة في أوساط الجماهير العامة بسبب تصريحات وزير الإسكان التي عزا فيها أزمة السكن إلى فكر المواطن، وبغض النظر عن تباين التأويلات في شرح وجهة نظر معالي الوزير والتي غصت بها الهاشتاقات في تويتر، وامتلأت منها الصحف ما بين المقالة والرسم الكاريكاتيري والخبر الصحفي الناقل للحدث من ميدان الرأي العام.
إلا أن الأغلبية الساحقة من هذه الآراء تصب جام غضبها على مسألة التنظير الفكري لمعالي الوزير والسبب ببساطة كما يتضح لي أن المواطن البسيط لا يفقه في الثقافة العليا، ولا يخوض في مجلسه أو ديوانيته العامة في مسائل الفكر لأنه مشغول بالأساسيات التي يفهمها والمتلخصة في كيفية توزيع الراتب على متطلبات الحياة الأساسية حتى نهاية الشهر، مؤملا ألا يسمع ولا يرى من الوزير سوى الخدمة التي تصب في صالحه الفردي.
مع هذه الموجة من حالة اليأس والتنازع الفكري في مسألة توفير المسكن بين فكر المواطن الأساسي وفكر الوزارة المترف ترجع للذهن الفردي البسيط تعايشه مع نوعية الوزير المثقف وتصريحاته ومناسباتها، ومن ثم فلن يعلو في الذهن سوى صورة الوزير غازي القصيبي، فقد كان منظرا ثقافيا ووزيرا لعدد من الوزارات التي تعقد وتتشاكس مع مصالح المواطنين المريرة وكان سفيرا مجابها لفنون الديبلوماسية في خضم عواصفها العجاجية.
ولكن لم يكن الوزير غازي القصيبي كحالة يطل على المواطنين من وزارة الصحة ليلوم المريض بسبب جهله في الثقافة الصحية، أو يخرج على العاطلين من وزارة العمل ليقرأ لهم بموضوعية أسباب فشلهم في الحصول على عمل وهو معهم يعتمر زي النادل ويقدم وجبة سريعة لأحدهم، ولم يغلق أشياب المياه أو ينظم أوقاتها حينما كان وزيرا للمياه عندما تعالى احتقان المواطنين من "فوضى" تقنين وقت انهمار المياه، بل عمد إلى مجاراة المواطنين وأمر بفتح الأشياب على مدى 24 ساعة.
على سبيل المثال فإن ما علق في ذاكرة المواطن من القصيبي الوزير هو التماسه لحاجة البسيط الذي لا يفقه في الأدب والفلسفة والفكر والتنظير، برغم أن القصيبي لم يعش يوما حاجة المواطن البسيط لأنه من الأسر الغنية والثرية التي لم تجرب في تفاصيلها الحاجة إلى وايت ماء في لحظته أو عمل بمرتب لا يزيد عن 4000 ريال يسد رمق شاب يانع، أو الحاجة لمولد كهرباء لمركز صحي في أحد الهجر البعيدة عن المدن.
وبالمثل فالوزير الحقيل ثري لم يجرب معاناة شاب ورب أسرة لا يتجاوز راتبه مقياس خط الفقر المصرح به من قبل دراسة أجرتها مؤسسة الملك خالد الخيرية والتي قدرته بحوالي 8000 ريال، كما لم يجالس سكان العشش في جازان والخوبة ويختبر مستواهم التعليمي وما إذا كان مناسبا لأن يؤهلهم بمسألة الوعي الفكري العالي.
ولم يتكبل بديون القروض البنكية القاتلة لبقية الترف التفكيري في ذهن المواطن.
كل ما يطمح إليه المواطن من الوزير أن يخدمه وأن يقضي له حاجته المادية الملموسة فقط، وما عداها من توعية فكرية لا يهم.
Seham.
t@makkahnp.
com