كيف تفاعل المثقفون مع مشكلة (الفكر) الإسكانية؟
الأحد، ٨ نوفمبر ٢٠١٥لم يكن الأمر ليختلف كثيرا سواء كان تصريح وزير الإسكان ماجد الحقيل معنيا على صيغته، أو منزوعا من سياقه، فردود الفعل فاقت ما هو متوقع، ولم تكد تستثن أي شريحة عمرية أو اجتماعية، غير أن المثقفين بشكل خاص وجدوا أنفسهم جزءا أساسيا من النقاش، فالحديث عن مشكلة "فكر" الكلمة التي كررها الحقيل 56 مرة، يعنيهم بشكل أو بآخر.
اللقاء الشهري لمنتدى أسبار، والذي شهد التصريح الشهير "مشكلة الإسكان هي مشكلة فكر"، لم يكن قد انفض تماما حينما بدأت ردود الفعل في الانتشار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ليبدأ معها استخدام أدبيات الثقافة كجزء من حالة السخرية الاجتماعية العارمة.
فترى من يطالب باستحداث "وزارة الثقافة والإسكان"، وترى من يوظف عادة القراءة في الموضوع، ويخبر الجميع أنه وصل للصفحة 17 في أحد الكتب، وامتلك أرضين حتى الآن.
الأدباء والمثقفون أنفسهم كانت لهم مشاركتهم في الجدل الحافل، والتي تباينت بين المقاربة الموضوعية أو التعبير الغاضب، وحتى السخرية أحيانا، فتركي الحمد يقول إنه سعيد من تبين أن مشكلة الإسكان هي مشكلة فكر، معللا "على الأقل سترتفع أسعار الأفكار بعد أن كانت معروضة بالمجان ولا راغب فيها".
ولا يتخلى عبدالله الغذامي عن نقده الجاد فيعلق "نعم هي مشكلة فكر، ولكن أي فكر؟ هي مشكلة فكرة في وجوه إدارة الأزمة، إدارة الأزمة هي السؤال".
الأديب الشاب معجب الشمري يقول إنه يتفق مع الوزير من حيث إن فكر المواطن السوي يجب أن يقتنع بفكرة الإيجار وإنه "لا يستحق أن يملك من الأرض إلا قطعة قبر" بحسب تعبيره، بينما يقول الروائي يوسف المحيميد بسخرية إنه ناقم على نفسه بعد أن تعب وهو يدرس ويحلل أزمة السكن في مقالاته، وفي النهاية اتضح أنها مشكلة فكر.
واستحضر الكاتب محمد الدويش مقولة ديكارت الشهيرة، ولكن بتصور جديد هذه المرة وهو "أنا أفكر إذا أنا أسكن".
على جانب آخر، اختار بعض الشعراء التفاعل بطريقتهم مع هذا التصريح، كل على طريقته، فالشاعر عيسى جرابا أخذ منحى وجدانيا وعلق "هرمنا وآمالنا لم تزل، شبابا تعيش على الموعد"، فيما استرجع الشاعر صالح مبخوت معارك جرير والفرزدق في بيت معاد التكوين "ابشر بطول سلامة يا محتكر، فالعيب ليس فيك بل في الفكر".
وبمحاكاة اختار الشاعر زكي الصدير أن يجسدها بطريقة أخرى فتخيل أن المتنبي كان حاضرا في هذا الزمن، ليقول:
"على قدر أهل الفكر تأتي المنازل
وتأتي على قدر العقول المساكن".