4 عوائق و7 حلول لمشاركة القطاع الخاص الخليجي في التنمية

شدد خبراء اقتصاديون خليجيون على أهمية دور القطاع الخاص في تحقيق التكامل في ظل التباطؤ الذي يشهده الاقتصاد الخليجي، والناتج عن تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية.
ونوهوا إلى أن مساهمة القطاع الخاص في التنمية تكتسب مكانتها الكبرى من دوره في تحقيق الأمن والسلام لدول التعاون الخليجي.
وحدد الخبراء في الدراسات التي طرحوها في منتدى الخليج الاقتصادي الأول أبرز أربعة عوائق تحول دون قيام القطاع الخاص الخليجي بدوره في التنمية، وهي:

  1. ندرة الأراضي والمساحات اللازمة لإنشاء المشروعات.
  2. عدم توفر مصادر التمويل.
  3. تعقيد الإجراءات الإدارية والنقابية الحكومية.
  4. عدم توفر العمالة الماهرة والإغراق.

وأشاروا في المنتدى الذي نظمه اتحاد غرف دول المجلس بالتعاون مع غرفة قطر بالدوحة في أكتوبر 2015 إلى أن من أبرز التحديات التي تواجهها دول مجلس التعاون إشراك القطاع الخاص في القرارات الاقتصادية، وأن القطاع الخاص الخليجي يرى أن ما تحقق خلال الفترة السابقة أقل من طموحه.
ورأوا أن سبل تفعيل دور القطاع الخاص تكمن في سبع خطوات، هي:

  • تفعيل قرار قادة دول المجلس الصادر في مايو 2009 بشأن مشاركة القطاع الخاص في اللجان الفنية المتخصصة، وإبداء الرأي في القوانين والتشريعات الاقتصادية قبل إقرارها، وتفعيل القرارات ذات الصلة.
  • تخصيص نسبة من الصناديق السيادية بدول المجلس لمشروعات التنمية الصناعية، وتشجيع الصناعات الخليجية التكاملية.
  • تيسير وتسهيل الإجراءات الجمركية بين دول المجلس مع بناء شبكة الكترونية موحدة، وإزالة ما يحول دون تسهيل ممارسة الأعمال بها.
  • بناء قاعدة معلوماتية حديثة ومتطورة، تتضمن ما يحقق الشفافية والتحديث المستمر للبيانات والمعلومات.
  • إنشاء هيئة عليا للتدريب والتأهيل لتأهيل القيادات الخليجية الشابة، وتلبية احتياجات سوق العمل.
  • إنشاء أمانة عامة دائمة لتنظيم منتدى الخليج الاقتصادي، مع توصية مجلس اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي بعقده بصفة دورية.
  • تشكيل لجنة من الاتحادات والغرف الأعضاء لمتابعة توصيات منتدى الخليج الاقتصادي.

دور القطاع الخاص المحوري في التكامل

أكد الأمين العام المساعد لمجلس التعاون للشؤون الخارجية الدكتور عبدالعزيز العويشق على أن للقطاع الخاص دورا محوريا في تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي، وأن مكانته الكبرى تمتد حتى في تحقيق الأمن والسلام لدول التعاون الخليجي، على اعتبار أن جملة المشاريع التي تنفذ في هذا الإطار في حاجة للقطاع الخاص لتنفيذها.
وأثار تساؤلات عدة متعلقة بدور القطاع الخاص في تحقيق التكامل في ظل التباطؤ الذي يشهده الاقتصاد الخليجي والناتج عن تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه الأجهزة الحكومية للرفع من مستوى التكامل، والإمكانات التي يمكن أن تقدم للقطاع الخاص من أجل تسهيل دوره.
ولفت العويشق إلى أن الشراكات بين القطاعين العام والخاص تعزز من فرص النمو الاقتصادي الخليجي، وذكر أن السوق الخليجية المشتركة مكنت من تسهيل حركة الأفراد ورؤوس الأموال، مما زاد من شراكة القطاع الخاص في ظل المسيرة التي قطعها الاتحاد الخليجي على امتداد تاريخه في مجال التكامل الاقتصادي، ومشاريع مثل الاتحاد الجمركي، وإيجاد المنظمات المتخصصة التي تدفع للتكامل.

غياب مشاركة القطاع في القرار التحدي الأبرز

قال أستاذ إدارة الأعمال والتسويق الدولي بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتور حبيب الله التركستاني إن من أبرز التحديات التي تواجهها دول مجلس التعاون إشراك القطاع الخاص في القرارات الاقتصادية، حيث إن هذا الأخير له دور كبير في الوصول إلى الاتحاد الاقتصادي بين دول المجلس.
وتساءل التركستاني: لماذا لم يستطع القطاع الخاص حتى الآن أن يؤثر في الاقتصاد الخليجي؟ وأشار إلى أن الأرقام تشير إلى أنه خلال السنوات من 1981 إلى 2014 كانت التجارة البينية بين دول مجلس التعاون الخليجي ضعيفة، بينما التجارة البينية مع الأسواق الخارجية تشهد نموا ملحوظا، لافتا إلى أن هذا أحدث إشكالية بالسوق الخليجية المشتركة، بحيث نتج عنه وجود عدد من الفرص يمكن للقطاع الخاص الاستفادة منها داخل الاقتصاد الخليجي.
وقال إن المستفيد الأول من انعكاسات نمو الاقتصاد بين دول المجلس هي الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص، وأيضا مع القطاع الخارجي.
وأشار إلى أن هناك تطورا في عملية الاندماجات بين الشركات الخليجية والعالمية والتحالفات الاستراتيجية أيضا بين هذه الدول، إلا أن هذه الاندماجات وهذا التقارب لم يصلا إلى مرحلة دعم مسيرة الاتحاد الاقتصادي حتى الآن.

شراكة القطاعين ضرورة

وضرب العالي مثلا على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص بما حدث في أوروبا لدى وقوع الأزمة المالية في 2008، إذ شهدت أوروبا فقط قيام نحو 1000 شراكة بين القطاعين العام والخاص الأوروبيين بقيمة 260 مليار دولار، وذلك خلال السنوات السبع الماضية للمساهمة في للحد من تداعيات الأزمة.
ودعا في ضوء ذلك إلى ضرورة إيجاد خارطة طريق واضحة تضع الأولويات والمشاريع المقصودة بالشراكة وتنفيذها، وغير ذلك من التفاصيل الفنية، لتحويل هذا المفهوم لبرنامج حقيقي للتنمية المستدامة بشراكة القطاع الخاص.
وكشف العالي عن استبيان قامت به الدراسة، حيث توصلت فيه إلى أن أبرز العوائق التي تحول دون قيام القطاع الخاص بدوره في التنمية ندرة الأراضي والمساحات اللازمة لإنشاء المشروعات، وعدم توفر مصادر التمويل، وتعقيد الإجراءات الإدارية والنقابية الحكومية، وعدم توفر العمالة الماهرة، والإغراق.
وأضاف أن المشاركين في الاستبيان دعوا القطاع الحكومي إلى العمل على تسهيل الإجراءات الإدارية والرسمية، وتبسيط الحصول على الأراضي والمساحات المطلوبة، وتوفير مصادر التمويل.

مكامن القوة والضعف

ومن خلال استعراض المستشار الاقتصادي في الأمانة العامة لاتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي الدكتور حسن العالي لدراسة حول مكامن القوة والضعف في القطاع الخاص الخليجي وسبل تفعيل دوره ومساهمته في عملية التنمية الاقتصادية، تبين وجود مقومات إيجابية للقطاع الخاص مقارنة بالقطاع العام، من بينها إدارة المشاريع بمبدأ الربحية، وتقليل التكلفة، والكفاءة في استخدام الموارد، وتعزيز الجودة والمنافسة، وخلق فرص وظيفية، وتنويع الإيرادات.
ويضاف إلى ذلك ما أكدت عليه الدراسة من ضرورة أن يكون القطاع الخاص المحرك الرئيسي في عجلة التنمية والتكامل الاقتصادي، وذلك من خلال إشراكه في عملية التنمية وتوفير القطاع العام البنية التشريعية والقانونية التي تعمل على توفير بيئة العمل المناسبة وجذب الاستثمارات المحلية، وتقديم المساعدات المالية والتقنية إلى المشروعات، ولاسيما في مراحلها الأولية، وقيام الحكومة بتقليص دورها الاقتصادي تدريجيا بهدف تمكين القطاع من القيام بدوره في التنمية.
وأشارت الدراسة إلى أن سبل تفعيل دور القطاع الخاص تكمن في عدة مسائل، منها الخصخصة، والمشاريع المشتركة والتوسع فيها، وتسريع التكامل الاقتصادي، وتفعيل الاتفاقيات الاقتصادية كالاتحاد الجمركي وغيره، إضافة إلى مشاريع البناء والتشغيل ومشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

طموحاته وآماله أعلى مما تحقق

وسلط رئيس مركز الخليج للأبحاث الدكتور عبدالعزيز بن صقر الضوء على ما يمثله التطور السريع الذي حصل لأبناء دول الخليج، والارتقاء بمستواهم الفكري والعملي وانفتاحهم على العالم، وقدرة مجلس التعاون على تحقيق هذه الطموحات التي يتطلعون إليها من تحديات يواجهها القطاع الخاص الخليجي.
وأشار إلى أن القطاع الخاص الخليجي يرى أن ما تحقق خلال الفترة السابقة أقل من طموحه، وقال: كيف نستطيع أن ندفع بهذه الطموحات؟ لن يتحقق ذلك إلا بالمشاركة في القرار.
حينما تشارك مجالس الغرف أو ممثلو القطاع الخاص للأمانة العامة لمجلس التعاون في مناقشة ومراجعة القرارات التي تخص الجانب الاقتصادي فإنه يتم الوصول إلى أفضل الحلول المتوفرة.
وضعية الأمانة العامة للمجلس تجعل القرارات تستغرق وقتا طويلا جدا يصل إلى سنوات عدة بين اتخاذها وتنفيذها على أرض الواقع.
وأوضح أنه «خلال الـ35 عاما من إنشاء مجلس التعاون الخليجي لم نتوفق إلى غاية الآن في الكثير من الأهداف التي نصبو إليها، وذلك رغم تحقيق عدد من الإنجازات على صعيد التعاون الخليجي في ظل توفر الطموح والإرادة السياسية لدى القادة بدول مجلس التعاون.
وقد طرحت قمة مسقط 2001 أهم القضايا الاقتصادية التي حظيت باهتمام الجميع.
نتحدث هنا عن الاتحاد الجمركي ولكن نفاجأ أن نقاط الجمارك ما زالت بطيئة، وأن تفتيش البضاعة يتم على الجانبين من الحدود ولم نستطع تجاوز ذلك.
نتحدث عن صعوبة انتشار نشاط تجار بين مختلف دول المجلس، واختلاف الإجراءات المتبعة من سوق إلى أخرى».