إردوغان وشروط الإيمان
السبت، ٧ نوفمبر ٢٠١٥
انتهت الانتخابات التركية بفوز الحزب الحاكم حزب العدالة والتنمية بأغلبية تمكنه من تشكيل الحكومة بمفرده، هذه النتيجة التي تعكس رغبة كثير من الأتراك في استمرار النهضة الاقتصادية والحضارية التي شهدوها خلال العقد الماضي بسبب سياسة حزب العدالة والتنمية وعرابه رجب طيب إردوغان.
سوف نتطرق لما صاحب هذه الانتخابات من ضجة في وسائل التواصل الاجتماعي، فطوال فترة الانتخاب والحرب مشتعلة في ساحات تويتر ما بين المؤيدين لإردوغان وحزبه والمعارضين لهما، هذه الحرب التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل ولكنها كشفت لنا بعض المشاكل التي يعانيها مجتمعنا، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:أولا: انشغال كثير من مثقفينا بمشاكل الآخرين وإسهابهم في الحديث عنها وإشباعها تحليلا وبحثا وإيجادا للحلول والمقترحات بينما لا نجد هذا الحماس والاندفاع في حديثهم عما نعانيه من مشاكل تحتاج إلى حلول وعقول، هذا إن تحدثوا عنها.
ثانيا: انعدام فن الاختلاف وأخلاقياته لدى كثير ممن ينظر لهم على أنهم مثقفون وأهل فكر ورأي، فبمجرد اختلافهم معك في الرأي يبدأ الفجور في الخصومة وتنطلق عبارات التخوين والعمالة والسب والشتم والحظر، متناسين أن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية ولا يلزم منه الخلاف.
ثالثا: تسييس الدين واستخدامه لتبرير المواقف والطعن في المخالف فنجد البعض منزعجا من فوز حزب العدالة والتنمية بسبب الخلفية الدينية للحزب وقادته، وفي الجهة الأخرى نجد التطبيل والتمجيد لفوز الحزب واعتباره نصرا حاسما للإسلام وعودة قوية لعصور الخلافة الإسلامية وعظمتها، بل وصل الحال بالبعض إلى أن جعل الفرح بفوز الحزب من شروط الإيمان وعلاماته، وأن من لم يفرح ينبغي له أن يراجع إيمانه! والمضحك المبكي في الأمر أن الحزب وقادته لم يشتهر عنهم أن طالبوا بتطبيق الشرع والعمل بأحكام الشريعة بل إنهم في كثير من تصريحاتهم يؤكدون على علمانية الدولة التركية.
وفي الختام لا يسعنا إلا أن نشكر الانتخابات التركية وتويتر على كشفهما لنا عن حقيقة كثير ممن خدعنا بهم وظننا أنهم مثقفون.