يا أيها الشعب ادخلوا مساكنكم!

حين قالت النملة لبني قومها «يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم» فإنها كانت تدرك أن المسكن أمان من الجن والإنس.
كانت نملة حكيمة ووقورة وذات «فكر» عظيم!أعترف أنني بدأت أقتنع بأن المشكلة بالفعل مشكلة «فكر».
فالوزارة ومن حول الوزارة يتحدثون عن مشكلة تتعلق بعادات السعوديين المتعلقة بالسكن والادخار، وهذه مشكلة حقيقية وموجودة بالفعل.
لكن الأمر الذي ربما لا تريد الوزارة ومن حول الوزارة رؤيته هو أن هذه المشكلة ـ الموجودة والتي تحتاج إلى حل ـ ليست هي المتسببة في أزمة السكن وليست هي محل الخلاف!الاختلاف «الفكري» بين الوزارة والناس هو أن الوزارة تعتقد أن المشكلة تكمن في أن الناس لم يجمعوا ولم يدخروا ما يكفي من الأموال لشراء وبناء المنازل، بينما يرى الناس أن الأسعار الحالية تعني أنهم لو ادخروا كل دخلهم فلن يتمكنوا من شراء وبناء منازل دون ديون وقروض مركبة تجعل الحياة بدون سكن أقل كلفة وأكثر سعادة منها مع الحصول على سكن!الوزارة ترى أن الحل هو تسهيل الحصول على قروض بفوائد مركبة ومرهقة ومؤذية حتى يتمكن الناس من الدفع لتجار التراب، بينما يرى الناس أن الحل هو في كبح جماح الأسعار وفرض القوانين والرسوم على من يحتكر أرض الله دون العالمين!يعتقد الناس أن البناء هو الجزء الأسهل والأقل كلفة مهما اختلفت ثقافاتهم وعاداتهم وأفكارهم، أما الحصول على الأرض فهو المعضلة التي لا طاقة لهم على مواجهتها.
لكن أحدا ما لا يرى هذه المشكلة ولا يشعر بها ولذلك يظن أنها غير موجودة!الناس أيتها الوزارة الحكيمة قنوعون وطيبون وسيقبلون بأي سكن يحفظ الحد الأدنى من كراماتهم، ومهمتك أيتها الوزارة الطيبة الوقورة أن تقنعي الطرف الآخر غير القنوع بأن يقبل بالحد الأدنى من الجشع، وأن تقتنعي بأن التواطؤ مع جشعه ليس في مصلحة البلاد ولا العباد!