استعدوا للجرعة القادمة من التصريحات!
الخميس، ٥ نوفمبر ٢٠١٥
تعجبني سياسة التدرج التي ينتهجها معالي وزير الإسكان والتي يبدو أن غايتها والتطور الطبيعي لها هو أن يخبر الناس في الحلقة الأخيرة أنهم كانوا يحلمون وأن السكن في هذه الدنيا أمر ليس متاحا كما كانوا يتوهمون.
كانت البداية في إنكاره وجود مشكلة سكن من الأساس، وهذه البداية جعلت الناس يتساءلون عن الحكمة من وزارة الإسكان بما أنه لا يوجد أزمة سكن.
وهذه التساؤلات جعلت الكائن السعودي مهيأ لاستقبال الجرعة الثانية من التصريحات والتي كانت فكرتها الرئيسة هي أن المشكلة موجودة لكن سببها هو ثقافة المواطن السعودي الذي يريد منزلا فسيحا وسيعا ويرفض ما هو أدنى من ذلك.
وهنا يدخل المواطن دوامة أخرى من التساؤلات مثل: ألست أنا الذي قبل بشقق الإسكان القديمة قبل عشرين سنة؟ وألست أنا الذي يبحث عن شقة الآن وتقف أسعارها الخرافية في وجهي؟ عن أي مواطن يتحدث الوزير؟وهذه الأسئلة ليس مطلوبا الإجابة عليها، لكنها فقط محفزات للعقل لتلقي الجرعة الثالثة من تصريحات الوزير التي تقول بأن المشكلة مشكلة فكر.
وهنا تبدأ السلسلة الثالثة من التساؤلات: فكر من؟ فكر المحتكر أم المواطن؟ فكر المطور العقاري أم الوزير؟ فكر الذي مُنح مجانا ملايين الأمتار المربعة أم فكر الذي لم تستطع كل مدخراته وديونه أن توفر له قطعة أرض تكفي لبناء منزل صغير؟ فكر من يدفع كل ما عليه للدولة أم فكر الذي يحتكر تراب الوطن ثم يقف بكل قوته ونفوذه لمنع أي قانون يأخذ منه قرشا واحدا؟هذه التساؤلات هي تساؤلات هذه المرحلة والتي تعد المواطن لتلقي الجرعة الرابعة من التصريحات والتي يبدو أنها ستكون أقوى من سابقاتها لأن كمية التساؤلات التي سبقتها كانت أكثر.
وعلى أي حال..من يدري..
ربما يكون التصريح التالي هو أن سبب مشكلة السكن هي أن المواطن الباحث عن السكن لا يدفع رسوما لمحتكر الأراضي وتاجر التراب!