سبعة أسئلة لوزارة الشؤون الاجتماعية
الخميس، ٥ نوفمبر ٢٠١٥
قدر الله أن تكون حقوق أطفال فئة ذوي اضطراب التوحد تائهة بين ثلاث وزارات حكومية وهي: وزارة التعليم ووزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية، لذا نجد (أسر أطفال التوحد) يعيشون بين آهات الضيم وأنات التمني، فقد ضاعت بهم السبل لسنوات عديدة حتى يومنا هذا دون حصول أبنائهم على حقوقهم المشروعة من الدولة، ولقد استغلوا كثيرا من قبل مدعي العلاج وذلك بسبب انعدام المصادر العلمية والموثوقة، أو جهة تشعرهم بالأمان كلما اقترب منهم كابوس الاستغلال.
عندما ألتقي بأحد أولياء أطفال التوحد في أي قطر من أقطار السعودية، أجده ما إن يبدأ حديثه عن (التوحد) إلا ويبدأ الحزن يظهر في ملامح وجهه، وتتغير حينها نبرة صوته، حال اعتدت عليها كلما حادثتهم سواء كنا أمام مدخل مركز من مراكز التوحد التي أنشئت دون معايير أو خطط وبكوادر أقل ما ينالها قلة العدد وضآلة المعرفة عند البعض، أو أمام عيادة في مستشفى ما يجهل طاقمها كيفية التعامل مع التوحدي، بالإضافة إلى الافتقار إلى ما يحتاجه طفل التوحد من تحاليل وعلاجات هامة، أو بين أسوار حديقة تفتقد لمقومات السلامة لذوي الاحتياجات الخاصة، أو في مدرسة حكومية مختصة كما تدعي وزارة التعليم ذات مناهج غير مناسبة لمستوى التوحدي العقلي والإدراكي ولا معايير للسلامة فيها أيضا.
بين الثلاث وزارات قد نجد وزارة الشؤون الاجتماعية، الوحيدة التي قدمت لهذه الفئة القليل مما تستحق، حيث تبنت وأشرفت على 119 مركزا خاصا للتوحد في مختلف مناطق المملكة، وتكفلت بدفع رسوم التأهيل لمرتادي هذه المراكز من التوحديين، عمل يعتبر جبارا إذا ما قارناه بضعف أداء وزارتي الصحة والتعليم، إلا أنني أتساءل كغيري من الآباء والأمهات «أولياء التوحديين»:ما هي المناهج التعليمية المعتمدة من قبل الشؤون الاجتماعية لتدريسها لأطفال التوحد في المراكز الخاصة التي تعمل تحت إشرافها؟ ولماذا ضعف أداء المراكز بعد انضمامها تحت إشراف الشؤون الاجتماعية؟ ولماذا نجد الاهتمام بإنشاء جمعيات (خيرية) للتوحديين وأسرهم، أكثر من الاهتمام بإنشاء مراكز تأهيلية وعيادات تشخيصية ومراكز تقام بها دورات وورش عمل تعليمية وتطويرية، خاضعة لمراقبة مستمرة من الشؤون الاجتماعية؟ علما أننا لم نجد من جمعيات التوحد حتى اللحظة ما يطفئ لهيب الألم.
وإلى متى تصر الشؤون الاجتماعية على عدم زيادة المكافآت الشهرية القليلة للتوحديين بمختلف حالاتهم والتي لا تكفي قيمة لعبة تعليمية في ظل الغلاء الفاحش في المنطقة؟ ولماذا تسمى بعض المراكز الخاصة بـ(الخيرية) ونصيبها من كل طفل تابع لها ما لا يقل عن (30,000) ريال؟ أما آن الأوان بتسميتها بمسماها الحقيقي (الربحية) بدلا من الخيرية؟ وكذلك أين مئات الآلاف والملايين التي تودع في خزائن جمعيات التوحد «الخيرية» من أطفال التوحد وأسرهم؟ أسئلة أتمنى أن أجد لها أجوبة من قبل مسؤولي الشؤون الاجتماعية، كما أتمنى سماع وعود تترجم على أرض الواقع لا كلام يشرى ويباع على ورق ليداس بأقدام المستغلين وتعافه أنفس التوحديين.