متاجرة المقاصف بصحة الطلاب
الخميس، ٥ نوفمبر ٢٠١٥
المقصف المدرسي، هو مكان تناول الوجبات الصحية للطلاب والطالبات بعد مرور نصف اليوم الدراسي، ليساعدهم على استكمال يومهم بنشاط وحيوية وزيادة قدرتهم على التركيز والاستيعاب.
لهذا يجب أن تكون الأطعمة المباعة في المقاصف المدرسية مليئة بقيمة غذائية عالية، وأن تحوي عناصر تساعد على النشاط والتركيز والتحصيل العلمي.
ونعلم أن أغلب الطلاب يعتمدون في وجبة الإفطار على ما تقدمه المقاصف المدرسية الموجودة في صرح علمي تربوي مسؤول عن صحة الطلاب بقدر مسؤوليته عن تعليمهم.
ولكن للأسف، فإن بعض المدارس تتاجر بصحة التلاميذ، لتضاعف من أرباحها السنوية، فتعتمد على المنتجات والسلع سيئة الصنع وتضيف منتجات محبوبة للأطفال وضارة في نفس الوقت من الشيبس والحلوى وأنواع الشوكولاتة، مما يدفع الطالب لترك تناول الفطائر والسندويشات لمذاقها السيئ أو لوجود مغريات من الأطعمة المفسدة للصحة.
فضلا عن بيع حلوى تحوي بداخلها ألعابا صغيرة، لتزيد من تحفيزهم على الشراء في مكان مخصص للتعليم التربوي.
لماذا لا يكون الحليب عنصرا أساسيا في قائمة المبيعات، بدلا من العصائر المليئة بالسكريات والألوان الاصطناعية والمواد الحافظة.
ولماذا لا يتم طهي أطعمة تعطي الطالب حاجته من العناصر الغذائية، كالفول والعدس والبيض وخبز البر داخل المقاصف، لقد شاهدت عدة مدارس توفر ذلك بكل ترتيب واحترافية، بعيدا عن الفوضى والإشكاليات.
كما أن توفير الفواكه والمعمول وأنواع البسكويت بالقمح ومنتجات الشوفان عوضا عن المأكولات الخفيفة أمر جيد، وهي محببة عند الأطفال ولديهم قابلية لتناولها.
فالأطفال يعانون من فرط السمنة أو النحافة الزائدة، ومعلوماتهم حول الأغذية المفيدة ومدى عمق تأثير المأكولات الضارة على أجسادهم تكاد تكون معدومة، لذلك فإن المدرسة عليها جزء من المسؤولية في التثقيف الصحي للطلاب.
ومن الجيد وضع حوافز وجوائز للمقاصف النموذجية، ووضع عقوبات للمقاصف الرديئة أو السيئة.
ويخجلني القول إن الأمر تعدى حدود فساد الصحة إلى فساد الأخلاق، فهناك مدارس تبيع حلوى بداخلها صور جريئة ليجمعوا منها ما يخزي ويخجل.
إن ما يحدث في بعض مقاصف المدارس عار في جبين العملية التعليمية التربوية برمتها، لأن المقصف موجود في دائرة تسمى «تعليمية تربوية»، فأين تعليم التلاميذ غذاءهم الصحي وتربيتهم على اختيار أطعمتم بعناية، ألا نخجل حين نردد لهم المثل الشهير (العقل السليم في الجسم السليم).
لقد وضعت الكثير من الحلول والمقترحات والاجتهادات، لكننا لم نلمس شيئا حقيقيا على أرض الواقع، وقد سعدنا كثيرا بتشديد الخناق ـ مؤخرا ـ على المنتجات المسموح بتوفيرها في المقاصف، ونتمنى تطبيقها فعليا.
أتمنى من الوزير عزام أن يعتني بهذا الجزء المهم في صرح المدارس بقدر اهتمامه بالنواحي التعليمية الأخرى.