اغتصاب وتهديد بالقتل ينتهي بمحاولة انتحار
الخميس، ٥ نوفمبر ٢٠١٥"اغتصبني من لم أعرف أخا سواه وهو في حالة سكر، ولإسكاتي وضع السكين على رقبتي، فإما السكوت على جريمته أو يضع حدا لحياتي"، بهذه الكلمات خرجت يتيمة دار الزهور بمكة المكرمة عن صمتها، مفسرة سبب محاولتها الانتحار بتناول جرعة مفرطة من دواء الضغط الذي تتناوله.
وتعود التفاصيل لفتاة يتيمة -29 عاما- تبنتها إحدى الأسر متوسطة الحال في مكة المكرمة قبل سنوات برفقة فتاة أخرى تصغرها.
حنان الأب
وتقول اليتيمة "لدى العائلة التي تبنتني أربعة من الأبناء والبنات، إحداهن تعمل مطربة حفلات غنائية والأخرى في دار خيرية بمكة المكرمة، ولم أشعر بعطف أو حنان في ذلك المنزل سوى من والدي، الذي كان يحرص على شؤوني، بخلاف قسوة والدتي التي لم أكن أراها إلا نادرا".
وأردفت: قبل أربعة أشهر أقدم شقيقي الذي لم أعرف أخا غيره وعشت معه طفولتي الجميلة والمريرة معا على اغتصابي وهو في حالة سكر، وعندما أبلغت والدتي أنكرت وصار أخي يهددني دوما بالضرب والإهانة حتى وضع السكين على رقبتي كإنذار أخير لأحافظ على حياتي، ولكن فضلت السكوت على الموت.
مكثت شهرا على حالي ولم أعد أطيق البقاء في المنزل حتى قررت الهرب وأمسكت بي الشرطة وحولتني لدار رعاية الفتيات بمكة المكرمة لمدة أسبوعين، طالبت خلالها الحديث مع مكتب المتابعة لشرح تفاصيل قصتي، وطلبت منهم لاحقا إيجاد مقر سكن لي ليحولوني أخيرا إلى دار الزهور للأيتام.
واقع مرير
وأردفت: لم أجد مناصا غير القبول بواقعي المر في دار الزهور وواجهت قرارات منعي من الحديث أو الاختلاط بأي أحد، وفي زحمة اللحظات الأخيرة وبعد مرور شهرين على دخولي الدار قررت الانتحار بتناول جرعة إضافية من علاج الضغط، ونقلوني على إثر ذلك لمستشفى الملك عبدالعزيز بالزاهر، في الوقت الذي نفت فيه مديرة الدار "نداء لبني" ذلك.
أنقذوا الفتاة الأخرى
وطالبت المجني عليها مكتب المتابعة بوزارة الشؤون الاجتماعية بإنقاذ الفتاة الأخرى المتبناة من قبل نفس العائلة وتبلغ الآن 13 عاما حتى لا تواجه نفس مصيرها، ولكن المكتب أوضح لها بأن الفتاة رفضت ترك العائلة ولا يمكن إجبارها على ذلك.
وأكدت اليتيمة أن الشرطة حققت معها أمس الأول في المستشفى وكشفت لهم للمرة الأولى تفاصيل قضية الاغتصاب، إضافة إلى حضور فريق نسائي من جمعية حقوق الإنسان بالعاصمة المقدسة وفريق طبي للكشف عليها وعمل التحاليل اللازمة.
ظلم وبهتان
والدة المدعى عليه بالاغتصاب نفت لـ"مكة" ما قالته اليتيمة، مبررة موقف ابنها الذي أوقفته الشرطة على ذمة القضية بأنه كان يعاملها مثل شقيقته ودائما ما كان يعطف عليها وأنها تجنت عليه وعليها زورا باتهامات بعيدة عن الحقيقة.
صك المحكمة
وتروي الأم أنها وجدت الفتاة في الشارع وعمرها ثلاثة أيام وسلمتها لدار رعاية الفتيات وطالبت بعدها باحتضانها واستخرجت صكا من المحكمة لذلك، مشيرة إلى أنها خلال السنة الأخيرة باتت تصرفات الفتاة غريبة وضبطتها تتحدث في هاتفها لساعات طويلة وفي أوقات مختلفة وتبرر دائما أنهم صديقاتها.
رفض المسؤولية
إلى ذلك، أوضح مصدر في وزارة الشؤون الاجتماعية أن مديرة دار الزهور لرعاية الأيتام رفضت استلام المجني عليها من المستشفى وهددت بأنها ستغلق أبواب الدار في حال حضورها، مؤكدا تواصله مع جميع المسؤولين في الدار ولكن لم يجب أحد على اتصالاته.
دراسة الحالة
بدوره أكد المشرف العام على مكتب حقوق الإنسان بالعاصمة المقدسة سليمان الزايدي، إرسال فريق لدراسة حالة الفتاة والاستماع لها، مؤكدا أن الجمعية تقف مع جميع المعنفات وكل من يتعرض لانتهاكات إنسانية، مشيرا إلى أنه عند انتهاء عمل التقرير سيرفع للجهات المختصة ومتابعته معهم.
عدم تجاوب
"مكة" حاولت التواصل مع مديرة دار الزهور لرعاية الفتيات نداء لبني ومدير فرع وزارة الشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة عبدالله آل طاوي ومديرة جمعية أم القرى النسائية الدكتورة هانم ياركندي والمتحدث الرسمي لوزارة الشؤون الاجتماعية خالد الثبيتي، ولم تجد ردا للحظة إعداد هذه المادة.
تحفظ الشرطة
من جهتها تحفظت شرطة منطقة مكة المكرمة في الرد على هذه القضية كونها منظورة الآن من منطلق حرصها على عدم الكشف عن معلومات القضايا التي تعنى بالانتهاكات الأخلاقية.