أزمة العمالة المنزلية
الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠١٥
تمتاز الأرقام بالموضوعية والإنصاف، ستظهر النتيجة رقما واضحا دونما اعتبار لرغباتك.
ما زال المواطن يعاني منذ فترة من أزمة العمالة المنزلية وأصبحت وجبة دسمة للجميع.
البعض يرى أن المشكلة من قرارات وزارة العمل وبعضهم في مكاتب الاستقدام والدول المصدرة.
وانقسمت إلى مشكلتين رئيسيتين، ارتفاع التكاليف والشح في عدد العمالة.
سأقوم في هذا المقال بتحليل الفترة من 1427وحتى 1435 بحسب تقارير وزارة العمل.
من أبسط القواعد الاقتصادية للتحكم في سعر السلعة هو قانون العرض والطلب.
وعليه سنبني ما نستنتجه من أرقام من هذا التحليل.
خلال الأعوام الأربعة الأولى كان معدل الطلب 4 % سنويا على العمالة بينما ارتفع معدل الطلب للأربعة الأخيرة ليصل 11 %.
وصل عدد التأشيرات الصادرة للأعوام الأربعة الأولى إلى 470 ألفا، بينما الأربعة الأخيرة وصل إلى 690 ألفا، بزيادة 47 %.
في عام 1433 تم تسجيل 828 ألفا، وهو أعلى رقم للطلب على العمالة ويمثل ارتفاع 88 % مقارنة مع عام 1427.
نسبة زيادة عدد السكان من 1425 وحتى 1433 كانت 20 %.
ننتهي من عرض الأرقام إلى تحليلها، أزمة العمالة المنزلية بدأت خلال آخر 3 سنوات، وهو ما يتوافق مع التحليل السابق.
خلال الأعوام الأربعة الأولى كانت نسبة النمو للطلب معقولة.
لكن خلال الأعوام الأخيرة ارتفع الطلب بشكل جنوني، هذا الارتفاع بالطلب على العمالة لم يكن نتيجة زيادة عدد السكان، لأن نسبة ارتفاع الطلب على العمالة المنزلية كانت أكثر بثلاثة أضعاف نسبة نمو السكان.
هذا يعني أن العائلات السعودية أصبحت تطلب بشكل أكبر، إضافة إلى ذلك توافقت فترة ارتفاع الطلب العالي على العمالة في الأعوام الأربعة الأخيرة مع القرارات الأخيرة الداعمة لعمل المرأة في القطاع الخاص والحكومي، هذا أدى إلى زيادة الطلب على العمالة من أسر كانت مكتفية بالسابق.
نعود لقانون العرض والطلب الذي بدأت به، هل ستنتهي الأزمة أو تنخفض التكاليف؟ الأزمة من الممكن أن تنخفض بشكل كبير إذا تم فتح تعاقدات مع دول جديدة.
لكن التكاليف لا أعتقد أنها ستنخفض، نسبة الطلب على العمالة خلال الأعوام الأخيرة أصبحت كبيرة وهذا يجعل الطلب أكثر من العرض مما يساعد على رفع الأسعار.
إذا استمرت نسب الطلب على العمالة للسنوات القادمة كما هي النسب الآن سيكون لدينا أزمة أكبر.
ومهما حاولت وزارة العمل لن تستطيع تفاديها، لأن الدول المصدرة للعمالة المنزلية ستصبح في موقف القوي، لأن الطلب على عمالتها أصبح أكبر، ومن البديهي أنها ستبحث عن مصلحتهم.
ولا ننسى أن الدول الرئيسية المُصدرة للعمالة مثل إندونيسيا والفلبين وغيرهما تطورت خلال العقدين الماضيين.
وكلما تطورت هذه الدول أصبحت حاجتها لإرسال العمالة أقل، وهذا يتوافق مع الدورة الطبيعية لأي مجتمع.
كما حدث في السعودية قبل وبعد اكتشاف النفط ، والدول المصدرة ليست استثناء من ذلك، وسيأتي دورها لإيقاف تصدير العمالة.
هي مسألة وقت وعلينا التعايش مع البدائل المتاحة مبكرا.