طبيبات طوارئ سعوديات مع وقف "الاعتراض"

لم يمنع تقلب أوقات الدوام والمناوبات الليلية، ولا ظروف العمل الصعبة، طبيبة الطوارئ السعودية من منافسة زميلها الرجل في هذا المجال الصعب، ومع أن صعوبات العمل وظروفه وقفت أمامهن، كحاجز المنع من الآباء للسماح لبناتهن للدخول في هذا النمط من العمل الذي يرتبط به نمط معين من الحياة، إلا أن نسبة السعوديات في هذا التخصص في تزايد، ووصلت نسبة الاستشاريات السعوديات إلى 30 % من مجموع استشاريي الطوارئ في المملكة، وبحسب طبيبات طوارئ سعوديات فإن تجربتهن الحياتية أثبتت أن تضامن الأسرة، وتفهم الزوج، هما خير معين لامرأة تخوض هذا الغمار المميز ضمن التخصص النادر
عن أسلوب حياتها الأسرية وسط نمط عمل متغير وصعب، تقول استشارية طب الطوارئ في مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام، الدكتورة فايزة الطلق، إن تقبل عائلتها لعمل المرأة في القطاع الصحي حيث تعمل الكثير من قريباتها في مستشفيات، سهل عليها اتخاذ قرارها بالتخصص في طب الطوارئ، وهو تخصص أحبته وليست نادمة على اختياره
وتضيف الدكتورة الطلق وهي متزوجة وليس لديها أولاد «إن تفهم زوجي وتقبله لطبيعة عملي، هو خير معين لي، ولا أستطيع أن أؤكد أو أنفي ما إذا كان عملي سينعكس سلبا على حياتي الأسرية في حال إنجابي أطفالا مستقبلا، غير أن تجربة زميلاتي من الطبيبات الأمهات مطمئنة حيث تمكن من التنسيق بين أوقات عملهن ومتطلبات رعاية أطفالهن»
وعن ثقة المريض بمباشرة طبيبة لحالته بدلا من طبيب أكدت د
الطلق، أن الطبيبة السعودية تمكنت من كسب ثقة المريض والبرهنة على كفاءتها، وأنها لم تصادف طيلة عملها في الدمام وسابقا في الرياض رفض أي مريض علاجها له فقط لكونها امرأة، منوهة إلى أن بعض الرجال يخجلون من مباشرة طبيبة لحالتهم خجلا من فحصها إياهم لا أكثر
من جهتها أكدت الطالبة في سنتها الثانية في كلية الفارابي الأهلية تخصص طوارئ، ولاء علي شاهين، أنها لم تكترث لمعارضة أسرتها لهذا التخصص قائلة «خشي أهلي من تأثير العمل في مناوبات متقلبة على حياتي الاجتماعية، وأن يؤثر على فرصي في الزواج، غير أني أصررت على التخصص في هذا المجال نظرا لقلة الخريجين فيه، ولوجود فرص وظيفية جيدة ما يبعد عني شبح البطالة، أما بالنسبة للزواج فمن يرغب الارتباط بي فعليه تقبلي كما أنا، وإلا فلا حاجة لي به»
وفي ذات السياق شددت الاختصاصية في طب الطوارئ في مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام، الدكتورة أريج الوكيل، على أن تقلبات الدوام والمناوبات الليلية هي أبرز صعوبات العمل في أقسام الطوارئ، وكذلك عدم تفهم المديرين لانعكاس هذا التقلب وطبيعة العمل على الحياة الاجتماعية والأسرية للطبيبة، والتي لا تستطيع الاستمرار لولا وجود دعم أسري متواصل لها، وتقبل لطبيعة عملها، لافتة إلى أن إقبال السعوديات على التخصص كبير، وتفوقهن ملموس
من جهته أكد أمين الجمعية السعودية لطب الطوارئ الدكتور مبارك الملحم أن إقبال الطبيبات السعوديات على التخصص ممتاز، وسنويا يتقدم للقبول في زمالة طب الطوارئ أكثر من 30 طبيبة، أي ما يعادل 30 % من المتقدمين، وتزداد النسبة سنويا، مما يدل على حبهن للتخصص رغم صعوبة طبيعة العمل، ويتنافسن بشدة مع الأطباء، ونسبة منهن من المتفوقات في كلية الطب
وكدليل على الإقبال على التخصص فإن عدد الطبيبات اللواتي انسحبن من التخصص خلال السنوات العشر الماضية لا يتجاوز أربع طبيبات فقط
ويكمل الدكتور الملحم «بالنسبة لعدد المتخرجات من الزمالة السعودية لطب الطوارئ واللاتي يعملن الآن كاستشاريات تقريبا يفوق العشرين، أما أعداد الطبيبات اللاتي يعملن في أقسام الطوارئ من غير خريجات الزمالة السعودية فليس لدينا حصر لهن
ويشدد الملحم على أن تخصص الطوارئ برغم متاعبه وصعوبته إلا أنه من أهم التخصصات التي تنقذ حياة الناس من الذبحات الصدرية، والجلطات، والسكتة، والتشنجات، كما يوفر التخصص إلماما بكثير من علوم الطب، ويرى الطبيب نتيجة عمله بسرعة، بعلاج الآلام والأوجاع والحوادث والجروح والكسور والحميات والتسمم وطوارئ الأطفال، والتعامل مع الكوارث والإخلاء الطبي وغيره، مما يضيف أبعادا كبيرة لهذا التخصص، ويجعله جذابا للكثير من الجيل الشباب من الأطباء الخريجين
ونظرا للحاجة الماسة لهذا التخصص في السعودية تسعى هيئة التخصصات السعودية مع وزارة الصحة لرفع الطاقة التدريبية، واستيعاب أعداد أكبر في السنوات المقبلة، وتوزيعهم على مناطق المملكة

 

طبيبات الطوارئ بالأرقام

10 دفعات من خريجات الزمالة السعودية لطب الطوارئ


120 استشارية طوارئ في مختلف المستشفيات


2003 فتحت تخصصات طب الطوارئ أمام الفتاة السعودية


50 % نسبة الطبيبات خريجات الطوارئ في أحد الأعوام مقابل الأطباء


30 % أحدث نسبة للسعوديات في برامج الزمالة لطب الطوارئ