القيسي: الأندلسيون سبقوا المشارقة في رسائل الوجد الدينية

تعد رسائل الوجد والشوق الديني إلى زيارة الأماكن المقدسة، ومخاطبة النبي، صلى الله عليه وسلم، وإرسالها مع الحجيج وزائري الروضة الشريفة من الظواهر الأدبية الدينية التي كان للأندلسيين فضل السبق فيها في القرن الخامس الهجري، كما يرى عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية الدكتور فايز القيسي.
تقليد شائع وأوضح القيسي خلال محاضرة ألقاها بأدبي المدينة أمس بعنوان "خطاب المقام النبوي والروضة الشريفة عند لسان الدين بن الخطيب"، أن الكتّاب الأندلسيين والمغاربة ساروا بعد ذلك على هذا النهج، ووسعوا معاني تلك الرسائل، وأضافوا إليها مما أملته عليهم ظروف مجتمعهم وأزمانهم المختلفة، حتى أضحت تقليدا شائعا حتى نهاية الوجود العربي الإسلامي في الأندلس.
كتابة الخطيب ويرى القيسي أن ممن برزوا في هذا الميدان لسان الدين بن الخطيب، فقد كتب رسالتين عن سلطاني غرناطة أبي الحجاج يوسف "ت755هـ"، وابنه الغني بالله أبي عبدالله محمد "ت 794هـ"، نحا فيهما منحى جديدا، وحملهما معاني سياسية لم تكن معهودة في هذا الضرب من الرسائل من قبل.
أحوال الأندلس وأشار القيسي إلى وصف أحوال بلاد الأندلس في تلكما الرسالتين، في القرن الثامن الهجري، والظروف الصعبة التي مرت بها في هذه الفترة، حيث اتخذ ابن الخطيب من ذكر الله وسيلة لتخلص الأندلسيين من المحن والمصائب التي حلت بهم، ويدفع عنهم كيد القشتاليين الذين يريدون استعادة الأندلس إلى حظيرة النصرانية، وطرد المسلمين منها.
وطلب أن يخلصهم من الأزمة الروحية والنفسية التي يعيشونها نتيجة انغماسهم في اللهو والمجون الذي كانوا يعتقدون أنه وراء ما يعانونه من الذِّلة والمهانة، وتدنيس الأمكنة، وانتهاك الأعراض.
الاغتراب الروحي وتكشف قراءة خطاب المقام النبوي والروضة الشريفة، كما بدا في رسالتي ابن الخطيب، كما ذهب القيسي، عن عظم محنة الأندلسيين ومعاناتهم النفسية وإحساسهم القوي بالاغتراب الروحي، نتيجة بعدهم المكاني عن المشرق عامة، والأمكنة النبوية والمعاهد الحجازية خاصة.