القرار الملكي فاصلة بين زمنين: هؤلاء خطر جديد

القرار الملكي الكريم المتضمن عقوبات للمنتمين والمتعاطفين مع التنظيمات الإرهابية والمتطرفة يؤكد أن السيل بلغ الزبى، وأنه لم يعد بوسع المملكة حكومة وشعبا تحمل هذه الكوارث التي تسيء إليها على كل المستويات المحلية والعربية والعالمية، بعد أن أصبح أبناؤنا وقودا لكل حرب في مشارق الأرض ومغاربها، وأصبح من النادر أن تجد أسرة لم تكلم بأحد أغرارها الذين ذهبوا ضحايا هنا أو هناك
لقد تسامحنا في المملكة على كل المستويات، وتساهلنا وأهملنا مكافحة وكبح الفكر المتطرف الذي أفضى إلى هذه الكارثية التي نعيشها اليوم، بل ساهم كثيرون في تبسيط مسألة التطرف والتشدد واعتبرها موجة عابرة، وهو ما أفضى إلى دعم منقطع النظير حظي به هذا الفكر المتطرف على المستويين الرسمي والشعبي حتى امتد إلى خارج الحدود، وأصبح وصمة يوصم بها السعوديون أينما اتجهوا، ثم جاء حملة السلاح من أبنائنا ليؤكدوا مدى الغفلة التي عشناها على مدار أكثر من ثلاثة عقود، حتى وجدناهم يفجرون وينتحرون في شوارعنا، وحين حوصروا وجد محرضوهم منافذ جديدة لهم، فصدروهم إلى بؤر التوتر والنزاعات تحت رايات مضللة ودعاوى باطلة
الآن لم يعد هناك حاجة إلى أي دليل إضافي يثبت غفلتنا ويؤكد أننا أغمضنا أعيننا عن خطر أحاط بنا ونحن بين مصدق ومكذب ومحرض ومتفرج، حتى أصبحت تهمة الإرهاب توجه للمملكة من كل حدب وصوب، وهي تهمة تغمض أعينها عن جهود المملكة في مكافحة الإرهاب، بل وعن معاناتها منه داخليا، والسبب ما استقر في الأذهان مما فعله ويفعله قلة من أبنائها من جرائم إرهابية هنا وهناك، وبسبب هؤلاء المحرضين من السعوديين الذين يهزون أعواد المنابر داخليا وخارجيا، وعبر مختلف وسائل الإعلام والاتصال
صدور الأمر الملكي، وكما يؤمل منه كل أبناء الوطن المخلصين، جاء ليشكل فاصلة تاريخية بين زمنين، بين زمن التساهل والتسامح مع الفكر المتطرف، وبين زمن تجريمه ومعاقبة من ينتمي إليه فكرا أو ممارسة أو تنظيما، ولا سبيل إلى تنقية صورة المملكة مما علق بها، إلا بالإصرار على تنفيذ هذا القرار بدقة وحزم، وأن تواكبه استراتيجية توعوية شاملة تقف عند كل فكرة وشبهة من أفكار وشبهات التطرف التي تكرست على مدار عقود وتنقضها واحدة واحدة علنا
هناك الآن من يحاول صرف النظر عن التنظيمات والأفكار المتطرفة والإرهابية بافتعال أخطار لا وجود لها إلا في أذهان مفتعليها، مثل تفشي الإلحاد في المجتمع السعودي، حيث يتطلع مفتعلو هذه الفرية إلى استنبات وظيفة جديدة لمن يسمونهم الدعاة من أجل محاربة الإلحاد، وهي فرية لو صدقناها لعدنا إلى المربع الأول، وأتحنا الفرصة لقيام صحوة جديدة كتلك التي قامت منذ ثلاثة عقود وأفضت بنا إلى ما نحن فيه من كارثية الإرهاب الذي نحاربه اليوم
مفتعلو هذه القضايا الهامشية هم الخطر الجديد الأكبر فاحذروهم
qenan.a@makkahnp.com