محاولة كسر ضلع كبرياء نجران
الثلاثاء، ٣ نوفمبر ٢٠١٥
أوقفوا التحريض..يد الغدر طالت الركع السجود في شرق البلاد أكثر من مرة وقبل عدة أيام صوب الإرهاب المركب على معايير الحقد الطائفي فوهة البندق نحو جنوب غرب الوطن صوب مساجد نجران.
الغرض الإرهابي واحد في المجمل وغايته لا شك تدور حول النيل من الدولة والمجتمع، ويبقى الواضح في استراتيجيته الأخيرة صراحة الاتجاه إلى تدمير بيوت الله وقتل المصليّن بآليات الطائفية دون الإخلال باستهداف رجال الأمن وهنا يكتمل نصاب سوء عورة مقاصد الإرهاب، وأيضا تتضح ضرورة وجوب الحيطة والحذر على أسس تستوعب المقاصد الظاهرة والخفية لهذه الاستراتيجية الجديدة المفرغة من الاستثناء بحسب تقديراتي.
قراءة ما وراء الحوادث الإرهابية وتحديدا التي حصلت مؤخرا، قراءة لا تستقيم دون التفتيش في مخرجات منصات التحريض وعلى وقع طبيعة المرصود من التحريض وجرد مصادره، لا يمكن لمثل هذه الحوادث الدامية أن تكون محل غرابة كما كانت فعلى مدى زمني طويل ودعاة الفتنة المذهبية يعملون من أجل الوصول إلى هذه النتائج الإجرامية السوداء المنفصلة بجلها ودقها عن العقل والدين بدءا وانتهاء بمخالفة كتاب الله وإلا فكيف يُستَحل دم المسلم؟، ناهيك عن الإنسان بشكل عام..كيف يقبل العقل تحويل بيوت الله إلى هدف للموت، أي مصيبة يمكن لها أن تكون أكبر أو أسوأ من هذه المصيبة عبر كل العصور؟.
عموما، المجرى الطبيعي لمضخات الشحن الطائفي المتصاعد ينتهي في المنعطف الأول إلى تحويل الأرض إلى مزرعة شك في الآخر وريبة منه، ولهذا الشحن المرتب على اجترار التاريخ وقد تهيأت الفرصة لانتشاره أن يكفي لفتح شهية عديمي البصيرة والرعاع لاستحسان هدم كل المساجد على رؤوس من فيها في المنعطف الآخر، لعل إعلان داعش الأخير حول الكعبة المشرفة، بيت الله العتيق خير ما يمكن أن يستدل به للدلالة على سوء الغاية الإرهابية وتعديها على الدين بوضوح لا لبس فيه فهل من المنطق والعقل أن يبقى المجتمع أسيرا لصديد قناعة محركي الفتنة ورعاتها وقد وصل الأمر هذا الحد الخطير.
الحقيقة تقول إن صفوف «داعش» من السعوديين عاشوا على التحريض ذاته ونفروا على وقعه للمناطق المضطربة وعاد بعضهم في الأخير بأكثر من حزام ناسف لقتل الوطن والأهل عبر منافذ تتلون بأكثر من لون في المشهد العام، تارة تدور الجريمة بقصد مذهبي وتارة يُهدف الإرهاب على منجزات الوطن وأذرعه، قناعات كل العقلاء ثابتة تجاه تحميل المحرضين كل النتائج والأكيد أن الناس غاية في الدهشة حول استمرار البعض على التحريض المشحون بالترغيب عبر تجميل الموت وتزيين النهايات بما تيسر من الفتاوى الجنسية المغرية في وقتنا الراهن.
ختاما، بين التحريض المذهبي والفتاوى الجنسية مكان لإعمال العقل فهل نُعمل العقل قبل أن ننقسم أمواتا تحت أقدام أصحاب منابر التحريض والفتاوى الجنسية.
أترك الباقي لكم..وبكم يتجدد اللقاء.