الدين بين الغلو والتساهل

كما أن الإرهاب لا دين له فالتطرف كذلك لا يحكمه دين أو معين، فتُعرف كلمة تطرف لغويا بالابتعاد والغلو، وطرف الشيء آخره، ولكل شيء طرفان أحدهما يكون يمينا والثاني يسارا، إذن عليه دينيا يكون التطرف فيه إما تشددا أو تساهلا، وإذا زاد التطرف قد يؤدي إلى الخروج من الدين، كالسيارة تماما تسير مستقيمة يمكن أن تحيد وتميل يمنة أو يسرة ولكن إذا زاد ذلك خرجت من قارعة الطريق وتحطمت!ما السبب عند سماع كلمة متطرّف أو تطرّف يخطر في البال دائما المسلم والإسلام؟ ويقصد به التشدد لا التساهل فما السبب وراء ذلك؟ هل هو الإعلام أم المسلم المتطرف بأفعاله؟ برأيي المتواضع كلاهما يتحمل ويشترك بذلك، فالتطرف ليس حصريا على المسلم أو الإسلام فاليهودي قد يكون متطرفا والمسيحي أيضا، فكما يوجد مفهوم يساري متطرف يوجد يميني لا يقل تطرفا.
لماذا الهجوم دائما يكون على المسلم المتشدد وليس على المتساهل؟ برأيي سبب ذلك هو مفهوم الوسطية عندنا، فالوسطية لا تعني التساهل بأمور الدين إنما هي تمثل الدين الصحيح دون تشدد الغلاة وتساهل الآخرين، والسبب الآخر أن خطر وأذى المتشدد يظهر بشكل مباشر وسريع على عكس التساهل الذي يأخذ وقتا أطول، فالتطرف بالمعنيين والجهتين يسيء لديننا وسماحته واعتداله ووسطيته.
التساهل بشعائر وأحكام الدين كبير خطره يساوي خطر التشدد والغلو، فكما يقول العالم نيوتن ( لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه)، فردة فعل المتساهل في الدين غالبا ما تكون بناء على فعل المتشدد والعكس صحيح أيضا، على سبيل المثال يرى المتشدد في الحجاب وجوب تغطية المرأة جسدها كاملا ويشمل ذلك حتى اليدين! أما المتساهل فيرى أن ما يجب تغطيته الشعر فقط، وكل منهما يستند في التفسير على عقله! يقول أحد الإعلاميين العرب إنه لا يوجد شيء في الإسلام اسمه حجاب! وكان سبب تفسيره أكثر قبحا وحماقة! يقول: إن الحجاب ليس من أركان الإسلام الخمسة!كل الأمور في الحياة تحتاج إلى وقت لتكتمل، الله عز وجل خلق السماوات والأرض في 6 أيام، والشجرة تحتاج أشهرا من العناية والغذاء لتُنتج ثمارها والطبيب يحتاج سنوات من الدراسة والتطبيق والملاحظة ليكون طبيبا، أما القمر فلا يكتمل بدرا إلا بعد أن يصبح هلالا.
صحيح أن كل شيء في الحياة يحتاج إلى تحديث وتحسين ليخدم الناس بشكل مميز، مثال ذلك جهاز الجوال، احتاج كثيرا من السنوات ليصل لشكله الحالي المكتمل تقريبا، فله أسس معينة لا يمكن حذفها، مثلا خاصية الاتصال والإرسال فبدونها لا يمكن اعتباره جهازا للاتصال، كذلك احتاج ديننا الإسلامي لـ23 عاما لتكتمل أحكامه دون حاجة لإضافة من متشدد أو حذف من متساهل في أموره، فللدين أركان خمسة وشعائر واجبة وأخرى مباحة أو مستحبة؟معنى الإسلام الاستسلام لله والانقياد له بالطاعة، والقرآن الكريم هو كلام الله الذي أنزله على عباده وتكفل بحفظه، أي كمسلم يجب أن تؤمن بكلام الله في كتابه الكريم.
في حقيقة الأمر لا يمكن لي ولا لأي مسلم أن يحترم إنسانا مسلما يفسر بعض الآيات بناء على ما يريد، أفهم أنه قد يكون هناك اختلاف على بعض الأحاديث، ولكن لا يقبل بكتاب الله الذي أنزله وقام نبيه، صلى الله عليه وسلم، بقراءته على أصحابه وتفسيره لهم، صلى الله عليه وسلم، عجبي من إنسان ضعيف يجرؤ على كلام الله ويكذب تفسير آياته! بماذا يشعر؟ هل يشعر بالقوة؟باعتقادي أن التهابا فيروسيا خفيفا سوف يثبت ضعفه وقلة حيلته؟ وشكة إبرة كافية بأن تلقيه أرضا، وانسداد شريان قلبي صغير أصغر من خصلة شعره قادر - بأمر الله - على أن ينهي حياته.
على كل من يجرؤ ويهون عليه ذلك أن يجرب نفسه، هل يستطيع أن يتحمل حرارة الشمس لساعات؟أخي المفكر في كلام الله وسنة نبيه تذكر أن الإسلام يدعو للتفكر ورؤية عظم صنع الله تعالى وليس تفسير أحكامه وفق أهوائك ..