الشحاذة.. تحت أنظار مكافحة التسول
الثلاثاء، ١١ فبراير ٢٠١٤
حين يضيق بك الحال، لا يسعك إلا أن تعكتف يوميا على قضم رغيف مد إليك بعد تجرعك مرارة الامتناع عن السؤال، فإراقة ماء الوجه ما هي إلا عذر اتخذه البعض للاعتناء بما تبقى لهم من رداء الكرامة، إلا أن هذا العذر بات هدفا وجزءا لا يتجزأ من إرضاء »عزة النفس«، فإن اعتقد كثير ممن رثت ملامحهم نظرا لأنهم عجزوا عن توفير قوت يومهم، أن الحظ خلع أمامهم حجاب الخجل ليخبرهم أن الحياة خذلتهم، هناك الكثيرون ممن يوقنون بأن نوافذ الأمل ما زالت مشرعة على مصراعيها
«الشحاذة» مهنة من لا مهنة له، وهذه السيدة التي خصصت لها بقعة في الزقاق بأحد أسواق الدمام، لترتفع يدها نحو العابرين متوسلة للهروب من الذل، على ما يبدو أنها امتهنت «الشحاذة»،وإلا فإنها لن تجني شيئا لو ظلت تنتحب في فخ الحاجة
هذه المهنة التي نشأت وترعرعت مع الضعفاء في «مساحات ضيقة» ، تكاد تتحول مع الزمن إلى مهنة نظامية مرخص لها، لكن من أين؟ فهي مهنة حرة، أصدرت رخص مزاولتها من «الحارات والأزقة»، ولأن ليس هناك مسمى آخر تلقى على إثره الاحترام والتبجيل أطلق عليها مسمى «التسول»، فإن ضاق بك الحال ما عليك إلا الخروج وتخطي عتبة دارك لتصدر بطاقتك الخاصة
فليس من يقفون على الأرصفة وبجانب الإشارات وداخل المولات وعلى قارعة الطرقات ودرجات الصيدليات وحتى الذين يتسللون إلى بيتك يشكون حالهم ويشرعون في التوسل بالغناء الحزين، أفضل منك
حتى حمام رب البيت لا ينفك يشكر المتصدقين والمشفقين على حال غيرهم لأن ما يحصل عليه أصحاب الوظائف الحرة أي «الشحاذون» أو كما وثقت وظيفتهم «متسولون» دون رقابة، يطاله الحب والعدس
وبالرغم من أنها مهنة أصبحت لصيقة بالفقراء المحتاجين اللذين كان من المفترض عليهم التوجه إلى وزارة الشؤون الاجتماعية لحل هذه المعضلة التي يمرون بها، إلا أن هناك بعض الدخلاء ممن سلكوا ذات الطريق إليها لتقاسم نصيبهم مع الغير ، فكم من «متسول ومتسولة» من مقتحمي المهن رصدت في جيوبهم «الألوف والملايين»
وكل ما سبق من «إرادوية الشحاذة» يستمر دون توقف في خط درامي يومي وبعيدا عن الرتابة، في ظل غياب هيئة مكافحة التسول، التي جندت كحارس البوابة الذي يقف بعين المتيقظ لا سيما عصاه الرقابية المفقودة