الحكواتي آخر تراث الأنصاري المخطوط
الاثنين، ٢ نوفمبر ٢٠١٥كشف الابن الأكبر لأديب المدينة المنورة الراحل ناجي الأنصاري أيمن لـ»مكة» عن مشروع كتاب عمل عليه والده، وما زال في طور المخطوط بعنوان «الحكواتي»، وهي شخصية مستوحاة من تراث المدينة، بدأه قبيل رمضان 1436، ودون بعض أفكاره، إلا أن القدر لم يمهله ليتمكن من استكمال فصوله.
4 آلاف كتاب
وأضاف أيمن «على الرغم من ظروف والدي الصحية في الآونة الأخيرة إلا أنه كان يأنس بكل من يزوره من أعضاء النادي الأدبي وأصدقائه، ولم تنقطع صلته بالناس، ولا بمكتبته العامرة على ضفاف الوادي المبارك، والتي تزيد على 4 آلاف كتاب في مختلف صنوف المعرفة، وأطلق عليها اسم «دارة الوادي المبارك» تيمنا بوادي العقيق، وترسيخا للأسرة الأدبية الشهيرة التي نشأت في سبعينات القرن الماضي، وكان لها مسامرتها الثقافية على ضفاف العقيق، وعاش معها والدي أجمل ذكرياته».
وأشار أيمن وهو يتحدث متأثرا برحيل والده، إلى أن أمنيته التي كان يهجس بها دائما أن يفتح مكتبته لطلاب الجامعات والمعرفة والثقافة بعد أن يوفر فيها كل التجهيزات، خاصة وأنها تحتوي الكثير من التراث المطبوع، وجانبا من المخطوط عن مدينة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.
مخطوطة الرحلات
وعن أهم مخطوطات والده التي لم تر النور، أكد أيمن أن لدى والده مخطوطات عن عدد من الرحلات التي قام بها لعدد من دول العالم بينها رحلاته إلى أوروبا وروسيا وبعض دول شرق آسيا خاصة إندونيسيا وتركستان والتي مثلت محطات مهمة في حياته.
وأوضح أيمن أن والده تفرغ بعد تقاعده مباشرة للتأليف، وكتب عن عادات المدينة المنورة وتقاليد أهلها، وأصبح ذهنه صافيا ويمكن لكل من يطالع كتبه أن يلمس ذلك.
زمالة 30 عاما
وقال عضو مجلس إدارة النادي الأسبق الأديب محمد البليهشي صديق درب الراحل لما يزيد على 30 عاما «لم أعرف عنه طيلة هذه السنوات إلا الإخلاص في العمل والشفافية في التعامل مع الآخرين، أحب المدينة وعاش في محيطها، استطعم نقاءها وروحانيتها، فترجم ذلك من خلال اللقاء معه في ربوع المدينة على شاشة الثقافية».
وأضاف «يشعرك وأنت تستمع إليه أنه يعايش الأجيال السابقة التي كانت على ثرى المدينة الطاهرة منذ مئات السنين طيبة ونقاء وعفوية، فكان بحديثه ينقل المستمع والمشاهد إلى تلك المعاني التي تميز بها مجتمع المدينة»، مؤكدا أن مؤلفيه «الطيرمة» و»التعتيمة» هما لون آخر لما يريد أن يوصله للقارئ عن ذلك الزمان القديم.
وأكد البليهشي أنه توفي ولديه عديد من الأفكار والرؤى عن المجتمع والثقافة، ولديه مكتبة عامة في شتى فنون المعرفة، حظيت منه في آخر أيامه بكثير من العناية والتنسيق والرعاية.
ويقول «لعلها تجد طريقها إلى أن تكون وقفا في مكتبة النادي الأدبي، في ركن خاص بها تكتب باسمه وتترجم سيرته في التاريخ والثقافة والتربية والتعليم وتستفيد منها الأجيال».
من مخطوطة الحكواتي
«من حسن الصدف كان الحكواتي في مقهى عبدالواحد، بجانب العين الكبرى في المناخة شرق مسجد أبي بكر الصديق قريبة منه، وهو المقهى الذي تدور فيه أحداث الروايات...»