الأحمر لون الورد لا الدم

الطائف عروس المصايف المدينة الحالمة على قمم جبال السروات وحلقة الوصل بين الحجاز ونجد، من المدن العظيمة والقديمة في جزيرة العرب، ارتبط اسمها في القرآن الكريم بمكة المكرمة، يقول تعالى: (وقَالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القَريتين عظيم)، وقيل فيها إنها قطعة من الشام، وقد ذكر السيوطي في الدر المنثور ما يؤيد ذلك فقال: «أخرج الأزرقي عن محمد بن المنكدر عن النبي صلى الله عليه وسلم: لما وضع الله الحرم نقل له الطائف من فلسطين.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن محمد بن مسلم الطائفي قال: بلغني أنه لما دعا إبراهيم للحرم {وارزق أهله من الثمرات} نقل الله الطائف من فلسطين.
«وتمتاز الطائف بأجوائها المعتدلة وهوائها العليل، خصوصا في فصل الصيف، كما تمتاز بكثرة المزارع والإنتاج الوفير من الفواكه المختلفة وإنتاج الورد الطائفي المشهور بجودته والذي كان سببا في أن يطلق عليها الأمير خالد الفيصل لقب مدينة الورد عام 2008.
ولكن مع الأسف فقدت هذه العروس رونقها ولم يتبق لها من الورد إلا لون الدم الأحمر الذي بات يلطخ وجهها بسبب كثرة جرائم الطعن والمضاربات، مما جعلها تستحوذ على أعلى نسبة من هذه الجرائم في المملكة، حسب ما طالعنا به المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية أخيرا، وهو ما دفع أبناءها والغيورين عليها للمطالبة بسرعة إيجاد الحلول لهذه المشكلة لتعود العروس لسابق عهدها.
وحتى يتمكن الباحثون من إيجاد هذه الحلول ينبغي عليهم معرفة أسباب هذه المشكلة والتي نذكر منها التنوع السكاني، مما يجعل ساكنيها يمتلكون السمات الشخصية لساكني المناطق الجبلية وكذلك السهول والبراري.
ومن الأسباب أيضا الاختلافات الفكرية والثقافية بين ساكنيها من البدو والحضر وأهل القرى الذين يشكلون المزيج السكاني للعروس.
إن الأسباب السابقة لو أحسن استغلالها لأنتجت مدينة مثالية للتعايش، ولكن للأسف الصفات السلبية هي التي سادت على هذا المزيج السكاني.
فينبغي على الجهات الأمنية التشديد في القضاء على ظاهرة حمل الأسلحة التي باتت ظاهرة للعيان في جميع أحياء العروس، وينبغي على الجهات الدينية والتعليمية غرس القيم الإسلامية والوطنية وأهمية الأخوة الإيمانية والتعايش الوطني في نفوس الشباب، كما ينبغي الاستفادة من تأثير الأعراف القبلية وتأثير شيوخ القبائل وكبار العوائل في ردع أبنائها، ولا شك أن الدور الكبير يقوم على عواتق الأسر في تربية أبنائها التربية الصحيحة، فالأسرة هي حجر الزاوية في بناء سد الحماية من هذه الممارسات الشنيعة.
نرجو أن تعود العروس مدينة الورد لا مدينة الدم.