ففيهما فجاهد

مهما جهد القلم في إحصاء فضل الوالدين فإنه يبقى قاصرا ومنحصرا عن تصوير إجلالهما وحقهما على الأبناء، ولما لهما من فضل ورفعة أوصى الله في كتابه الكريم بالإحسان إليهما وقرن الأمر بعبادته للدلالة على عظمته، قال تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا).
وتزخر الأحاديث الشريفة والسير التاريخية بعدد من الوصايا وصور البر بالوالدين فنبي الله صلى الله عليه وسلم أوصى ببرهما وما قوله لأحد أصحابه (ففيهما فجاهد) إلا دلالة على عظم قدرهما.
وتورد الأخبار والسير نماذج من صور البر عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة، فقلت: من هذا؟ قالوا: حارثة ابن النعمان، كذلكم البر، كذلكم البر، وكان أبر الناس بأمه.
وهذا أبو الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كان كثير البر بأمه، حتى قيل له: إنك من أبر الناس بأمك، ولا نراك تؤاكل أمك، فقال: أخاف أن تسير يدي إلى ما قد سبقت عينها إليه، فأكون قد عققتها.
لذا لزاما علينا أن نقتدي بسلف الأمة في صور برهما وأن نكون قدوة لأجيالنا لننال حسن صحابتهما عند الكبر.