الترقب يحجب مضاربات السوق

من المقرر أن تقضي الآلية التي تدرس حاليا في مجلس الشورى حول فرض رسوم على الأراضي على «المعلومات السرية في السوق العقاري» وهي المعلومات المسؤولة بشكل مباشر عن المضاربات العقارية التي ترفع أسعار أراض داخل المدن وتخفض أخرى في فترات قصيرة، وسط معلومات بدأت في التداول في السوق العقاري حول رغبة ملاك كبار بالسوق في تصفية أملاكهم استباقا لتطبيق النظام.
وتوقع خبراء في المجال العقاري أن تنكشف المعلومات أمام الجميع وتزيد فرص الشفافية بشكل أكبر مما هي عليه الآن، ولن يعود هناك معلومة سرية لموقع ما يستغلها المضاربون لشراء الأرض ثم رفعها سواء كانت معلومات تتعلق بقرب مشروع حكومي من الموقع أو تعديلات رسمية في المخططات أو تلك المعلومات المتعلقة برغبة شركات كبيرة في شراء الموقع.
وقال رئيس لجنة التطوير العقاري بجدة المهندس خالد جمجوم إن هذا أحد أهم الأمور الأساسية التي سيسهم التشريع الجديد في كشفها للجمهور ولن يكون الوضع كما كان في السابق كون المعلومات العقارية للمشاريع المستقبلية كانت تقتصر على فئة معينة من العقاريين، فمن خلال الآلية وقيمة الرسوم سيتضح من البداية قيمة الأرض وماهية الرسوم المفروضة عليها، وبالتالي لن تكون عرضة للمضاربات، لأن سعرها واضح ولن يكون هناك تقديرات واختلاف حول الأسعار كما هو الوضع الآن.
وبين جمجوم أن التثمين العقاري هو أحد أهم المحاور التي تقتضي وقف المضاربات ووضع تسعيرات مناسبة للأراضي، فالأرض التي تخضع لتثمين عقاري من مختصين لن تجد فيها فروقات في الأسعار كبيرة، بخلاف الأراضي التي تسعر وفقا لأصحابها أو مضاربيها.

تسعير الأراضي

بدوره قال الخبير العقاري المهندس نزار عبداللطيف المقرن إن الآليات التنفيذية للنظام الجديد يجب أن تشمل مع فرض الرسوم، تسعير الأراضي بحيث يتم إسناد تثمينها لمختصين سواء من وزارة الإسكان أو من اللجان العقارية المتخصصة في الغرف الصناعية بمختلف المناطق السعودية، مضيفا أن الاختلاف الحقيقي حاليا والمشاكل الرئيسية في السوق العقاري هي تضارب التسعيرات بين المثمنين وأصحاب الأراضي والمكاتب العقارية، فمتى ما تم ضبط هذه المحاور سيتم أولا ضبط المعدل السنوي لارتفاع الأراضي ثم خفض تسعيرة العديد من المواقع داخل النطاق العمراني وجعلها في متناول الجميع، فليس من مصلحة صاحب الأرض تثمينها بسعر عال، لأن الرسوم في المقابل ستكون متناسبة مع سعر الأرض وسيتحمل تكلفة إضافية إن لم يقم باستغلال الأرض بشكل مناسب.

ضبط السوق

واعتبر المقرن أن الرسوم ستكون أحد أهم القرارات الاستراتيجية لإعادة ضبط السوق العقاري في السعودية الذي قال إنه خرج عن السيطرة خلال العقدين الأخيرين وأصبح من الاستحالة تنظيمه دون مثل هذه القرارات التي دفعت حتى قبل إقرارها ملاكا كبارا للعقار لعرض مساحاتهم الشاسعة داخل المدن للبيع كما في الرياض والدمام وحتى جدة، فهناك رغبة من أصحاب العقار الكبار في بيع المساحات التي تقدر بعشرات الآلاف من الأمتار استباقا لفرض الرسوم عليها، إذ إن هذه التحركات تؤكد أن النظام سيفرض، فقد تعودنا من هؤلاء الملاك الكبار أنهم هم أصحاب المعلومة وتصرفاتهم أخيرا تنبئ بأن التطبيق فقط مسألة وقت، وقد لمسنا أخيرا أن الأسعار الفلكية للعقارات داخل النطاق العمراني بدأت في الانخفاض وتوقفت المضاربات حولها لرغبة أصحابها في بيعها كذلك.