الهوية.. والألف الساقطة
الأحد، ١ نوفمبر ٢٠١٥
صورة شخصية صغيرة 3x4، وتسريحة بريئة وابتسامة تكشف لك أسنانا - لم تبلغ الخامسة ـ وبجانب الصورة توجد الإجابة: القراءة..ولعب الكرة..واللعب بالعرائس، السؤال نفسه لبقية الفصل والشعب عندنا ما هي هوايتك؟أين تذهب هذه الهوايات وأين أهلها؟ لا تزال المنتخبات تقيم عقودا بالملايين لتمثيل الوطن في منافسات دولية ولتقديم أداء مشرف، اللعب بالعرائس قد يكون أفضل حالا.
ظهر عندنا عديد من أسماء المصممات اللاتي نافسن المنتج العالمي بما قدمنه من تصاميم عصرية وشرقية في آن واحد..ولدينا كم عظيم من الأمهات.
أما القراءة فالكل يقرأ قراءة لا تصلح حالا ولا تداوي علة! أن تتحول هواية إلى حرفة بتفوق فهذا أمر يحتاج إلى ظروف خاصة تجتمع لتصنع لاعبا محترفا وكاتبا مبدعا وفارسا يحتل المراكز الأولى، كل هذا ممكن.
الهواية عندنا كلمة مطاطية وزئبقية تتشكل تشكيلات عدة بمسميات قريبة عبر مراحل العمر من غير أن تكشف عن مهارة أو تكون مصدر رزق، تلتقي الهوية مع الهواية في نقطة ما في دائرة الحياة، تأخذني الأولى إلى السلك الدبلوماسي والسياسي والمذهبي والطائفي أحيانا، ومشكلة المفردة الثانية عندنا أنها ترتبط بقوالب عمرية محددة ويتوقف الدور الجميل لها من إشباع نفسي وشخصي، فيكون التقدم بالعمر يعني المزيد من جرعات الدواء والمزيد من الوحدة والمزيد من الصمت.
الاهتمام بالهوايات - لمختلف الفئات العمرية - وربطها بقاعدة علمية يصل بنا إلى هوية ذات تميز ومهارة ويصنع جيلا لا يشكو الفراغ، يتقدم في المهام الصعبة.
نحن من نسقط الألف في أعمارهم الصغيرة، حيث يأخذ الحماس الجميع المدرسة والأسرة لحشو أكبر قدر من المعلومات والأرقام، وفي الكبر عند الكهولة تسقط، لأنها لم تستند من قبل على اهتمام وفير، أمواج من التطلعات في تعبير سيدنا موسى عن عصاه (ولي فيها مآرب أخرى)!