الوعي (الجالس) لدى (الإداريين) في مدارسنا!

(1)لم يكن المشهد التعليمي لدينا في حاجة إلى مزيد من التوتر والخلل، حتى يصبح قادته الإداريون داخل المدارس عبئا عليه، بعد أن كان (مديرو) الزمن الجميل يهجسون بواجبات المرحلة الوطنية التاريخية بجد، ويشتغلون بكل طاقاتهم المادية والمعنوية للارتقاء بالمكون التعليمي عامة، في حين كان (الوكلاء) لا يكلون أو يملون من (الحركة) داخل فضاء المدرسة، لخلق بيئة تعليمية حقيقية يسودها الاطمئنان ويشع فيها الوقار، ولا يسمع في أرجائها سوى صوت المعلم وإجابات الطلاب الجادين الأكفاء!

(2) الإداريون (الجدد) اختصروا على أنفسهم (المجد) و(التعب)، باختزال المشهد (كله) - وهم على(مكاتبهم) - على مراقبة ومحاسبة المعلمين (بالدرجة الأولى)، ثم لو كان ثمة وقت، فلا بأس بقليل من (الطلاب)..!أصبحت أجندة عمل الإداريين تنحصر في (تركيز) النظر على (دفتر الحضور والانصراف)، ثم كتابة (جدول الإشراف اليومي) دون المشاركة، ومراقبة دخول المعلمين للحصة التالية مباشرة، حتى لا يخرج الطلاب من الفصول، دون المشاركة (أيضا)، و(توزيع) أمر شؤون الفصول و(ريادتها) على المعلمين دون المشاركة حتى ولو بتركيب (لمبة إضاءة)، ومتابعة وقوف المعلمين أمام فصول الحصة الأولى دون التكفل بمشي خطوات (إضافية) على المقررة (سلفا)!

(3)أصبح في وعي الإداريين واجبات المعلمين (فقط) دون (الحقوق)، فمنتهى الترف أن يطلب المعلمون مكاتب (حتى لو مثل مكاتب الطلاب) يضعون عليها أوراقهم وسجلاتهم، ودورات مياه (لائقة)، و(لوحات كتابة) قابلة (للكتابة)، حتى سجلات أسماء الطلاب يظل المعلم (يستجدي) فيها الإداريين إلى منتصف الفصل الدراسي.
أما (الواجبات)، فعلى المعلمين التكفل بالحصص الدراسية والمشاركة في (طابور) الصباح، و(الإشراف) على (المدرسة) خلال اليوم الدراسي، والتكفل بأمر أحد الفصول، ومتابعة الواجبات الطلابية، وإعداد دفاتر الإعداد (التحضير) و..و..!لكن ليس له من الأمر شيء..أي شيء على الإطلاق.
(4)مهما كان مستوى نجاح (المعلمين)، فإن إمكانات وقدرات قادة أي منظومة تعليمية، هي التي (تقنن) تلك النجاحات و(تستثمرها) وتجعلها مفردة متسقة مع المفردات الأخرى في كتاب واضح الأهداف والغايات!

(5)الخطاب التعليمي لدينا أصبح يستند على فكر (نمطي) يزخر بالشعارات (الساكنة) والقرارات (الباردة)، متجردا من أي شاهد للحوارية بين جميع أطراف العملية التعليمية والتفاعل بين تلك الأطراف و(الواقعية) التي يشتغل (بموجبها) أي خطاب تعليمي حقيقي!حتى مجرد الاحتفاء بصوت (المعلم) في منظومته التعليمية الصغرى داخل المدرسة ليس له أدنى اعتبار، في ظل ذلك الفكر (النمطي) الأحادي، فهل توجد لدينا مدارس طلب الإداريون (الجدد) هؤلاء من زملائهم المعلمين (التصويت) على شأن من شؤون المدرسة المتنوعة!؟ربما أزعم أن الإجابة غائبة أو معلقة (إلى حين)!