ورقة اجتهادات الفقهاء تعيد جدلية فقه الاختلاف

أثارت ورقة الدكتور حمزة حافظ التي ألقاها بأدبي المدينة أمس الأول بعنوان «اجتهاد الفقهاء رحمة» نقاشا واسعا، حيث أشار الدكتور عبدالله الشريف إلى أن الإشكالية كبيرة إذا ما دخلنا في باب العقائد متسائلا: ما هو الفقه الذي نريده مع كل هذه الاختلافات؟ وأضاف الشريف أن اختلاف الفقهاء له أسباب كثيرة، موجها حديثه للمحاضر: ما هو الفقه الذي تريده مع كل هذه الاختلافات حين أشرت لتتبع الرخص فيما يعتبر البعض ذلك زندقة؟ ويرى الشريف أن في ذلك التوجه انتقائية.
وقال حافظ في رده إن لديه وضوحا في التعامل مع قضية اجتهادات الفقهاء وإن هناك ضوابط وضعها العلماء، والناس شهداء في الأرض يعرفون من هو العالم والصالح بهذه الطريقة، مؤكدا أن الانتقائية التي أشار إليها الشريف لا تجوز وأنه بإجماع الأمة يجب أن يستفتى العالم، ولا ينتقى من الكتب فقط.
ولم ينكر الدكتور حافظ وجود فضائيات يخرج فيها البعض بفتاوى لا يأخذ بها إلا من يريد أن يخرج من مساحة الدين، مؤكدا أن الجهل بأصول الفقه واللغة وعدد من متطلبات الاجتهاد عادة ما يوقع الناس في مثل هذه الفتاوى الشاذة.
وكان الدكتور حافظ قد أكد في مستهل محاضرته التي أدارها الدكتور عبدالله أبو سيف أنه اختار هذا العنوان لأن اجتهاد الفقهاء رحمة لهذه الأمة، مشيرا إلى أن أصل هذه العبارة ما يروى أن النبي، صلى الله عليه وسلم قال: «اختلاف أمتي رحمة»، مضيفا أننا نتحدث عن الاجتهاد في ضوء معنى الرحمة، ومن سخرهم الله أن يكونوا رحمة لهذه الأمة اقتداء بنبيهم في بيان الأحكام الشرعية التي لم يرد عليها نص في كتاب الله أو السنة النبوية.
وفي مداخلته قال عضو هيئة التدريس بجامعة طيبة فؤاد البعداني إن المحاضرة تتصل بأزمة فكرية خانقة وإننا نعاني من افتقاد فقه الاختلاف، ونجد التمزق داخل بنية المجتمع الإسلامي، والفقهي والدعوي، حيث أصبح المجتمع يقدم في جانب منه صورة سيئة بسبب افتقاده لأدب الخلاف.