سحب الإنسانية
الخميس، ٢٩ أكتوبر ٢٠١٥
فلنصل صلاة استسقاء للإنسانية فما عادت تمطرنا ولا عدنا نرى اخضرار القلوب إلا لماما. أولئك الذين يعتقدون أن ملفا على طاولة مجلس الأمن سيحمل عنهم أثقال الضمير وصراعاته كل القضية مستقبلا سيضمنه هذا المجلس وهو أن التشرد سيقبع داخل العروبة وسيمسي العربي متسولا وهو يحمل بداخله اللا قضية.. واللا وطن.
كل الوعود التي قطعها الغرب لإسرائيل تحولت إلى حقيقة بدءا من وعد بلفور وكل وعد قطعه العرب ذهب مع الريح فاستوطن الإسرائيلي وتشرد الفلسطيني منذ 1948 وهو يحمل وثيقة ينظر إليها بازدراء في المطارات الدولية، فأجبني أيها المثقف العربي المتماهي أين اتجهت سحب الإنسانية.. شرقا أم غربا؟
ما الذي قدمته الأمم المتحدة في تاريخها للقضايا العربية؟ وما الذي أنجزته تلك الاتفاقات غير دعم الديكتاتوريات ومنح الإرهاب فرصة شق الطريق لجيوش الإمبريالية ومع ذلك ما زالت تكرر العزف دائما على عبارة أن العرب لديهم
مشكلة مع الديموقراطية، فما تعرفه مدينة جنيف جيدا ولا تعرفه غيرها أن لجوء القضايا المتنازع عليها إليها هو بمثابة إبقاء المعادلة صفرية بين القاتل والضحية حتى تجبر الدماء أن تسيل على تلك الطاولة المستديرة.
الغرب لا تمطره الإنسانية وإنما يستمطرها بتقنية ثلاثية الأبعاد حتى لا يعود لديك شك في أنها الإنسانية الحقة، فهو يقلق عليك في وطنك بينما يترك الديكتاتور القاتل يمارس عليك وحشيته وأنت لن ترى إلا قلقه، ويدخل بجيوشه ليحتل وطنك وينهبه وأنت لن تراه إلا مخلصا ومنقذا وبعد ذلك يناقشك كقضية يشوبها الخطر والحذر كونك لجأت إليه وأعرف رغم كل ما كتبته الآن أنك لن تتوقف عن الانبهار فلا زلت تراه من خلال شاشاته السينمائية الثلاثية الأبعاد.
ثقب أسود:
لم تخدعنا الحرب يوما... الخدعة الكبرى كانت تكمن دائما في أسطورة حمامة السلام القادرة على بناء أعشاش لها على فوهات البنادق والمدافع!