مدرسة آل عبداللطيف منارة الأحساء العلمية قبل 175 عاما
الخميس، ٢٩ أكتوبر ٢٠١٥
أنعشت الجلسة العلمية التعريفية بمدرسة آل عبداللطيف بحي الكوت وسط الأحساء مساء أمس الأول ذاكرة الأجداد بإحياء ذكريات تعود إلى ما قبل 175عاما، عاشها طلبة العلم في أروقة تلك المدرسة، التي أوقفها البحريني عبدالرحمن بن راشد في عام 1267، لتصبح منارة للعلم الشرعي والأدب العربي، وتهتم بالمذهب الشافعي، وما زالت إلى اليوم تعطي دروسا في الفقه والحديث والبلاغة، ويقصدها طلاب الجامعات، وتحديدا طلاب الدراسات العليا حتى الآن.
المدرسة التي احتفظت بطرازها المعماري ذي الطابع الإسلامي وزخارفه الجميلة، يشرف عليها الآن عبدالرحمن بن أحمد آل عبداللطيف، الذي رغم تخطيه للسبعين من العمر، ما زال يحتفظ بروح الشباب دون زوال لجمال الوقار.
وعن المدرسة يقول عبدالرحمن إنها حملت عدة مسميات ومنها «الباشوية والحكيم»، وبلغت شهرتها أوساط البلدان العربية وكان قاصدوها لا ينفصلون عنها حتى بعد تخرجهم منها، وكانت هناك أوقاف تخصص لطالب العلم فيها.
أما مساعد مدير إدارة التعليم بالأحساء عبدالله الذرمان فيقول إن المدرسة تجسّد مرحلة ازدهار الحركة العلمية في الواحة خلال القرن التاسع، وصولا إلى الحملة العثمانية في النصف الثاني من القرن العاشر، التي جاء في ركابها علماء وأنفق ولاتها على التعليم بسخاء، ثم توسعت الحركة في القرن الثاني عشر، فجاءت الأحساء في المرتبة الرابعة بعد ثلاثة أماكن علمية وهي مكة المكرمة، والمدينة المنورة، واليمن.
وعدَّد الذرمان ثلاثة عوامل ساعدت على ازدهار الحركة العلمية في الأحساء:
1 - توفر الطبيعة الريفية الزراعية التي تجلب الناس إليها، مع الأمن.
2 - وجود الأسر التي اشتهرت بحب العلم ونشره، من مختلف المذاهب الإسلامية.
3 - الفكر الوسطي الذي ميز الأحسائيين، حيث يأخذ الشافعية عن المالكية، والحنفية عن الحنابلة.