الإسكان.. صانع السوق
الأربعاء، ٧ يناير ٢٠١٥
مرة هنا ومرة هناك، إذا ارتفعت الأسهم اتجه المستثمرون إليها وإذا انخفضت اتجهوا إلى العقار، هذان القطاعان اللذان يحركان اقتصاد الوطن، فمن يريد الربح السريع يتجه إلى الأسهم ومن يريد الربح الكبير يتجه إلى العقار، وهكذا تدار الأموال في الاقتصاد المحلي، فأصحاب رؤوس الأموال الكبيرة لا يعرفون من القطاعات الاقتصادية إلا العقار والأسهم.. لماذا؟.
في الواقع القطاع الصناعي يتطلب رؤوس أموال كبيرة وسنوات عدة للوصول إلى الأرباح، والمستثمرون بطبعهم لا يحبون الصبر، لذا يجدون أن شراء أسهم شركة صناعية رابحة أجدى من تأسيس مصنع ينتج ويفيد الاقتصاد، أما القطاع التجاري فهناك من يحتكره، سواء من الشركات الكبرى التي تدار أسهمها في السوق أو من عمالة مقيمة يحتاج معها المستثمر لضخ أموال طائلة ليكون قادرا على المنافسة.
بالنسبة لسوق الأسهم أجدها مجموعة من المضاربات (يا تصيب.. يا تخيب) وهي في النهاية لا تقدم منتجا ملموسا مما يجعلها أشبه بفقاعة الصابون فلا أحد يستطيع رؤيتها إذا اختفت، وهذا ما حدث عند انهيار السوق قبل سنوات، مليارات اختفت فجأة دون أن يعرف أحد مكانها.
لا يمكن أن نشبه العقار بالأسهم لأنه يقدم منتجات ملموسة، فهناك مستثمر وهناك مستهلك وهناك بائع وهناك مشتر، لكنه يحتاج إلى تطوير وتحديث في الأنظمة والتشريعات، حتى يساير العصر ويكون في مستوى حجم التداولات التي شهدها على مدى سنوات، ولا يبقى حكرا على فئة معينة.
هذا الدور لا يقوم به إلا هيئة مستقلة تنظم السوق وتضع القوانين والتشريعات التي تحد من التلاعب والاحتكار، في حين تلعب وزارة الإسكان دور صانع السوق، فتكبح الأسعار عند ارتفاعها وتعيد توازنها عند انخفاضها.
بهذين العاملين فقط يستطيع العقار أن يتخلص من سلبياته التي تراكمت على مدى عقود.