من ينزع الورقة الوحيدة من إيران؟
الأربعاء، ٢٨ أكتوبر ٢٠١٥
الورقة الوحيدة التي تلعب بها إيران لخدمة أهدافها التوسعية الصفوية منذ عشرات السنين هي الورقة الطائفية، فدأبت على تسويق خدعة بأنها حامية المذهب الشيعي في العالم الإسلامي، واتبعت أسلوب وزير الدعاية النازي جوزيف غوبلز صاحب الشعار الشهير: (اكذب حتى يصدقك الناس)، ويكفي أن تعرف ما يعانيه الشيعة العرب في الأحواز لتدرك أن الطائفية ما هي سوى حيلة متهافتة، فالمذهبية التي تتبناها إيران ليست أكثر من غطاء تحاول التستر به لخدمة أطماعها التوسعية، بل إن المذهب الشيعي الذي تتبناه إيران الآن ليس هو المذهب الشيعي القديم، بل هو صناعة ابتكرها مؤسس الدولة الصفوية الشاه إسماعيل (892 هـ - 930 هـ)، فالشاه إسماعيل فرض التشيع الجديد آنذاك قسرا على الإيرانيين، وجعله المذهب الرسمي للحكومة، ففرض سب الخلفاء الثلاثة فرضا، وأمر بتنظيم الاحتفال بمقتل الحسين حسب الطريقة المتبعة الآن، وهذا الاحتفال ابتكره البويهيون في بغداد في القرن الرابع الهجري، ولكنه تضاءل من بعدهم لرفض علماء الشيعة في ذلك الوقت لهذا الطقس، وعندما جاء الشاه إسماعيل اعتمده وأضاف إليه مجالس التعزية، وأمر بإدخال الشهادة الثالثة في الأذان (أشهد أن عليا ولي الله)، وهذه العبارة أدخلها بعض الغلاة في القرن الثالث الهجري، غير أن الشيعة وقتها استنكروها ولم يقبلوا بها، حتى فرضها الشاه إسماعيل فرضا، ويصف المستشرق والمؤرخ الإنجليزي إدوارد براون الشاه إسماعيل بأنه «شخص يجمع النقائض، إذ هو من جهة كان قاسيا متعطشا للدماء إلى حد لا يكاد يصدق، بينما كان من الجهة الأخرى وسيما محبوبا من جنوده لدرجة العبادة، حتى إنهم كانوا يرمون أنفسهم في ساحة الحرب من غير دروع، مؤمنين بأنه يحميهم من الخطر عند القتال»، فيما يرى الدكتور علي الوردي أن «الشاه إسماعيل أساء إلى التشيع من حيث أراد نفعه، أو لعله أساء إلى التشيع ونفعه في آن واحد، فهو من ناحية قد زاد تعداد الشيعة، إذ أدخل فيهم الكثير من الإيرانيين، ولكن من ناحية أخرى أدخل التشيع في أمور أضرت به وشوّهت سمعته، أضف إلى ذلك أنه جعل التشيّع مذهبا حكوميا، وهذا أضعف فيه نزعته الشعبية القديمة».
فكما هو واضح من صناعة تشيّع جديد لخدمة الفرس مستغلين المذهب الشيعي للحفاظ على هويتهم القومية الفارسية وأهدافهم السياسية في المنطقة.
يقول الباحث الإيراني علي شريعتي «الدولة الصفوية قامت على مزيج من القومية الفارسية والمذهب الشيعي، حيث تولدت آنذاك تيارات تدعو لإحياء التراث الوطني والاعتزاز بالهوية الإيرانية، وتفضيل العجم على العرب».
وهذا ما يجعلنا نتساءل عمن يتقدم ويسحب بهدوء الورقة الوحيدة من إيران، فالأمر ليس صعبا، فالشيعة هم عرب، وآل البيت هم عربٌ أيضا، والمزارات المقدسة لدى الطائفة الشيعية هي في البلاد العربية، ويكفي أن نعلم أن العرق العربي في الثقافة الفارسية هو عرق أدنى من العرق الفارسي، الشيء الوحيد الذي نحتاجه لنحرق الكرت الوحيد الذي تلعب به إيران هو أن نكون عقلاء فقط!
fheed.a@makkahnp.com