تقويم التعليم العام.. هل من جديد؟
الثلاثاء، ٢٧ أكتوبر ٢٠١٥
التعليم ركيزة أساسية تنطلق منه جميع الدول؛ فبه تتفوق ومن خلاله تتقدم، ومتى كانت المخرجات ذات جودة عالية فإن ذلك يعني تحقيق الرقي لتلك البلاد من خلال أبنائها الذين سيرفعون رايتها بإبداعاتهم وتفوقهم.
لكن المتأمل يجد أن التعليم همومه لا نهاية لها، ويبدو أنه كتب عليه ذلك بشكل أزلي، فيوما بعد آخر يظهر الخلل وتتأكد العيوب وتبرز الأخطاء.
والقائمون عليه يحاولون جهدهم لكن الملاحظ أن الوضع التعليمي لا يرقى للطموحات ولا يحقق التطلعات.
وقد أعلنت الصحف المحلية هذا الأسبوع عن المؤتمر الدولي الذي ستنظمه هيئة تقويم التعليم: مؤتمر تقويم التعليم العام في السعودية تحت شعار «مدخل للتطوير والجودة النوعية»، خلال الفترة 21 -23 محرم 1437هـ، الموافق 3 – 5 نوفمبر 2015م بمركز الملك فهد الثقافي بمدينة الرياض.
وهيئة تقويم التعليم العام لمن لا يعرفها هي هيئة حكومية ذات شخصية اعتبارية مستقلة ماليا وإداريا، وهي الجهة القائمة على عمليات تقويم التعليم العام الحكومي والأهلي، وترتبط برئيس مجلس الوزراء.
ولعلني بداية أشيد بإقامة مثل هذه المؤتمرات والتي سيكون لها أثر إيجابي على التعليم، ويتمثل ذلك في نشر ثقافة التقييم والتقويم، وبخاصة في هذا المجال المهم، وأعني به التعليم، والذي سيؤدي إلى رفعة بلادنا وازدهارها، متى اتسم هذا التعليم بالجودة المرجوة وكان ذا تأثير فعال في أنماط تفكير المتعلم، واتسم بالحيوية ومواكبة الواقع؛ ليكون المخرج متسما بالعصرية ولديه القدرة على مقارعة الأقران في شتى أرجاء العالم.
والمؤتمر بحسب القائمين عليه يمثل دعوة لمن يريد أن يسهم بشكل فعال في تشكيل وبناء مستقبل تقويم التعليم في المملكة العربية السعودية، وهذه الدعوة تم توجيهها لجميع المهتمين بالتقويم وشركاء هيئة تقويم التعليم العام ومنسوبيها وجميع المختصين بالتعليم والتربية ومجالاتها، وهم القائمون على رسم السياسات التعليمية من قيادات التعليم وأساتذة الجامعات والمستشارين وخبراء التقويم والباحثين في علم التقويم وطلاب وطالبات التعليم العام والعالي ومديري المدارس والمعلمين والاقتصاديين والمستثمرين والمعنيين بالتعليم والتعلم.
وكم كان بودي أن تكون الحملة الإعلامية للمؤتمر أكبر بكثير مما هي عليه، فالمؤتمر يعنى بموضوع مهم، يتعلق بالمعلمين والطلاب والمهتمين، والمفترض أن يعلم عنه هؤلاء جميعا قبل وقت طويل ليسهموا من خلال خبراتهم وأفكارهم في إثرائه.
وكذلك الدعوات الموجهة يفترض أن تشمل شريحة كبرى من المعنيين، فبحسب علمي والتقائي بالإخوة التربويين والمعلمين – وما أنا إلا واحد منهم أفنى عمره في هذا المجال – فالدعوات كانت محدودة جدا، ولم تصل لكثير منهم على الرغم من خبراتهم ومكانتهم.
بل البعض لم يعلم بالهيئة على الرغم من أنها ستكمل عامها الثالث قريبا، وهذا يحمّلها مسؤولية الانتشار الأفقي والتعريف بأهدافها وإجراءاتها ودورها بالإضافة لرسالتها وقيمها ورؤيتها، ولا أتصور أن يتم ذلك إلا من خلال مهنية إعلامية تتسم بالاحترافية.
والمطلع على موقع الهيئة يجد أن التعريف بالهيئة هو أحد أهداف المؤتمر، وفي تصوري أن ذلك يجيء في وقت متأخر، فالسرعة سمة لعصرنا، والتقنية الإعلامية يمكنها نشر ما تريد وبسرعة الضوء.
وبالعودة للمؤتمر فإن المرجو أن يمثل نقطة انطلاق سريعة لتقويم تعليمنا الذي لا يواكب طموحنا، ولا يرقى لتطلعاتنا، ابتداء من المعلم وتهيئته، ومرورا بالطالب وسلوكياته، وكذلك المقرر الدراسي ومضمونه وهيئته وانتهاء بالجو المدرسي (البيئة التعليمية) وملاءمته.
والأمل يحدو الجميع في وضع الحلول الملائمة التي يطمح لها الجميع، فتعليمنا يعني رقينا، وجودته بعد تقويمه توصلنا للتنافس العالمي، من خلال مخرجاته التي سيفخر بها الوطن ويفاخر بهم الجيل المعاصر.
إن التطلع لتقويم تعليمنا، بعد التقييم الواقعي (وأرجو أن نفرق بين التقييم والتقويم، إذ التقييم يعني تشخيص الواقع والتقويم يعني محاولة إصلاح الخلل وإكمال النقص) يجعل منه نافذة لأبناء هذا الوطن للوصول إلى تعليم قوي يؤهلهم للتنافسية وبشكل باهر، فطلابنا وطالباتنا قادرون على ذلك، متى ما كانت أركان التعليم مكتملة، وتحقق ما يصبو إليه المتعلم.
والدعوات خالصة أن تظهر نتائج المؤتمر ونراها واقعا ملموسا، بعيدة كل البعد عن التنظير، والواقع يتطلب نظرة منطقية وحلولا عملية يمكن تطبيقها، وبخاصة أن المؤتمر يحظى بدعم القيادة الرشيدة، ويرعاه مليكنا المفدى، فالجميع متطلع والأعناق مشرئبة.