"صنف مدمر" وخطر !!
الاثنين، ٢٦ أكتوبر ٢٠١٥كنت مدمنا يا سيدي! أتلقف «المخدر» بلهفة لأتوارى في «نشوة مخاتلة» سرعان ما تبددها غيبوبة ترميني لقاع لا حدود له ولا قرار!- يبدو أنك كنت تتعاطى «صنفا» أصليا وقويا يا سيد؟!بالفعل! برغبة «التجريب» تناولت «الجرعة الأولى»؛ ومدفوعا بتزيين «مروجي السوء» الذين كانت «سطوتهم» غالبة حين بدت لي مغلفة بشعارات تبدو وكأنها جميلة!- وماذا حصل؟!تخيلت أني انتصرت على مخاوفي بتحرير مشاعر العاطفة! اعتبرت الأمر «ثورة مقدسة» ومضيت مدفوعا بشعور كسر «الحاجز» صوب حريتي المزعومة؛ تداهمني نشوة عارمة ثم تنحسر لأكتشف اضمحلالها بمشاهد لم أكن أبصر بشاعتها! أصبح الأمر اعتياديا وأني بمشاعر «نشوة» أقل! أحد «الإخوة المروجين» أخبرني بأن «الأمر طبيعي»! ونصحني «بزيادة الجرعة» لـ»أرتفع» صوب فضاءات أعلى! ليستمر الحال لسنوات طويلة «تلاطفني الله» بعدها برحمة هدايته»!- أعلنت التوبة؟!قبلها بلغت مرحلة رثة من «انعدام النشوة» رغم تناول «جرعات مفرطة»؛ إدماني لهذا النوع تحديدا أوصلني لدرك سحيق تنعدم فيه القيم!- كيف؟!كان يتراءى لي – فيما أنا غارق في «ضلالات التعاطي»- « أن الطريق الوحيدة لأستعيد «ذروة الانتشاء» إنما يكون بوأد براءة التجربة الأولى؛ والولوج من أفظع صور التوحش؛ بأن يحوي المخدر الذي أتعاطاه «دماء بشرية» لأروي نهما ليس له حد! ورغم إلحاح الفكرة القسري إلا أن صوتا مكتوما بأضلعي كان يستوقفني في آخر لحظة صارخا: لاااااااااا ! كنت انتبه مرتعبا على وقع التحذير كمن ينتبه من «برزخ الفناء»! بدأت رحلة التداوي – التي لم تكن سهلة - بمفردي! ولم تتبعني سوى نظرات الاستهجان ممن يريدون لي البقاء «مسخا»! وفيما كانت الآثار الانسحابية أشد وطأة من كل آلام الدنيا على جسدي إلا أنني جاهدت نفسي وأحسب أني انتصرت! صحيح أن الندم يعصرني الآن؛ إنما لم يفتني بعد أن أستعيد شيئا من وهج طفولي صاف وإحساس أصيل مفعم بطعم الحياة وجمالياتها! - نسيت أن أسألك عن نوع «المخدر» الذي كنت تتعاطاه؟!«الكراهية» يا سيدي! أشد أنواع «الإدمان» بؤسا وإيلاما وأخطره ذاك الذي تجرعته؛ «الكراهية»!!