علماء فلك يجندون صيادي نيازك في فرنسا (خدمة دنيا)
الاثنين، ٢٦ أكتوبر ٢٠١٥باريس, 26-10-2015 (أ ف ب) - يتلقى فريق من المتطوعين الفرنسيين اتصالا هاتفيا، ينظمون صفوفهم وينطلقون الى مكان الحادث.
.
.
هؤلاء ليسوا اعضاء في فريق امني او جهاز انقاذ، بل في مجموعة من الباحثين عن النيازك المرتطمة بسطح الارض، قبل ان تقع بيد صياديها التجاريين.
ويحمل هذا الفريق اسم "فريبون"، وتقضي مهمته بالبحث عن الحجارة المتساقطة من السماء، بفضل نحو مئة آلة تصوير موجهة الى الأعلى، وشبكة من المتطوعين يغطون مساحات واسعة من الارض.
والنيازك هي الاجرام الاقدم في المجموعة الشمسية التي يقع فيها كوكب الارض، وهي تحتوي على معلومات قيمة حول نشأة النظام الشمسي قبل 4,5 مليار سنة، وعلى اصل الكواكب وتكوينها الداخلي.
وتثير هذه الحجارة التي تتساقط بين الحين والآخر على سطح الارض انظار الناس لكونها تأتي من الفضاء البعيد لترتطم على الارض.
ومن هنا، قرر باحثون ان يشركوا العامة في جمع هذه الحجارة، على امل جمع اكبر عدد منها وافادة البحث العلمي في هذا المجال.
يقول رونو ترانغوسي انه "وقع في حب النيازك"، ولذا قرر حارس الغابات هذا ان يتطوع في المشروع.
لا تقتصر مهمة فريق فريبون على جمع الشغوفين بالحجارة الغامضة الاتية من السماء في فرق عمل، وانما ايضا سحب البساط من تحت اقدام صيادي النيازك الذين يبحثون عنها لاهداف تجارية ويحرمون البحث العلمي منها.
ويقول جيريمي فوبايون الباحث في علوم الفضاء واحد المسؤولين عن المشروع لوكالة فرانس برس "في ايامنا هذه، يعثر البعض على قطعة نيزكية، فيحتفظون بها لانفسهم او يبيعونها عبر الانترنت".
ولعل اهم هذه الاحجار النيزكية على الاطلاق هو القطعة المريخية "التي توازي قيمتها عشر مرات الى عشرين قيمة وزنها من الذهب"، فهذه القطعة حرم منها العلماء وبيعت في الاسواق.
ففي آخر العام 2011، عثر على هذه القطعة الآتية من المريخ، والتي يعود عمرها الى 2,1 مليار سنة، في صحراء المغرب.
لكن البدو الذين عثروا عليها باعوها الى وسطاء، وباعها الوسطاء الى جامعين هواة او متاحف بسعر يراوح بين 500 دولار والف للغرام الواحد.
ولما شعر العلماء بالعجز عن جمع الاموال اللازمة لشراء هذه القطع الشاهدة على الماضي السحيق للكون، قرروا ان يفعلوا شيئا.
يشرف على المشروع ثمانية باحثين، يعاونهم نحو مئة متطوع من الباحثين والمهتمين.
وينتظر ان يدخل المشروع حيز العمل مع اطلاق موقعه الالكتروني التشاركي مطلع العام المقبل.
وسيتسع المشروع ليشمل الاف المتطوعين الذين ابدوا فعلا رغبتهم في المشاركة في صيد النيازك لاهداف علمية، ومن بينهم هواة في علوم الفلك يحلمون بان يمسكوا يوما ما بايديهم حجارة تعود الى اربعة مليارات ونصف مليار من السنوات.
ويشرح جيريمي فوبايون آلية العمل "حين ترصد الكاميرات سقوط نيزك، سيدعى المتطوعون الى الانطلاق في رحلة الصيد، ويشارك من يود بالمشاركة، وسيكون الرابح هو اول من يعثر على قطعة سوداء".
يمكن ان تمتد مساحة البحث على كيلومترات عدة، وسيكون على المتطوعين البحث فيها عن اجزاء النيزك الذي يتحطم ويتناثر بفعل احتكاكه بطبقات الغلاف الجوي الواقي للارض.
ويقول عالم الفضاء "لولا المتطوعين، سيكون علينا ان نمضي عمرنا في البحث بين الحقول والغابات.
.
لكن حين نكون عشرين شخصا، او خمسين، تسير الامور بسرعة اكبر".
يتلقى المتطوعون تدريبات لجعلهم قادرين على تمييز خاصيات القطع النيزكية عن الصخور الارضية، ومن ذلك القشرة السوداء او الداكنة الناتجة عن ذوبان الجزء السطحي من الحجر النيزكي بسبب الاحتراق في الغلاف الجوي، والكثافة العالية للحجر.
يأمل القيمون على المشروع ان يحصدوا نيزكا واحدا في السنة، اي عشرة نيازك في السنوات العشر المقبلة، سيكون من بينها نيزكان مهمان جدا من حيث القيمة العلمية، اذ ان واحدا على خمسة من النيازك التي تضرب الارض تكون مهمة للعلماء.
قد يرى البعض ان التقاط حجرين نيزكيين لا يستحق عناء الجهد المبذول في هذا المشروع على مدى عشر سنوات، لكن العلماء لهم رأي مغاير اذ ان النيزك قد يحتوي على معلومات يعكف العلماء على دراستها على مدى سنوات طوال، مثل النيزك الذي سقط جنوب فرنسا العام 1864 وما زال حتى اليوم يكشف اسرار الكون للعلم.
لس/خلص/جك
بقلم لورانس كوستال