»الصقاعي«: أمانتك يا »تونس الشعراء«!!

عيب أستاذنا، إمام الساخرين/ »الموت«: أنه يأتي في أي وقت إلا الوقت الذي تريده بالضبط! حين »ترى الموت شافياً«، كما يقول »المتنبي«: تفتح له صدرك، وترجوه، وتستعطفه.
.
تُقبِّل يديه، وتبكي تحت قدميه، و.
.
.
لا يحن ولا يمن عليك بالخلاص! ويعطيك كل شيءٍ إلا.
.
.
الحياة! وكلما أمعنتَ في استجدائه أمعن في السخرية! ودمه كالعسل: حلوٌ لكنه ثقيلٌ! ويظل يقهقه عالياً.
.
يتسلى بضعفك وذُلِّك، كما يتسلى القط بفأرٍ ضئيل، فيخطف أمام عينيك «ماء عينيك»، من أحبَّةٍ، وأقارب، ورفقاء درب! ولهذا قال الفيلسوف الشاعر/ »حمزة شحاتة«: »ما أصعبَ أن تعيشَ بعد أن فاتتك الفرصة المناسبة للموت«! »وحسب المنايا أن يكُنَّ أمانيا«، كما يقول »المتنبي« أيضاً، وهو أجرأ من سخر من »إمامنا« الجليل الكريه: وما الموتُ إلاَّ سارقٌ دقَّ شخصُهُ * يصولُ بلا كفٍّ ويسعى بلا رِجْلِ!مساء الاثنين، وفي »تونس الخضراء«، فجعنا الساخر العظيم، بالشاعر الأديب المربي الفاضل/ »غرم الله الصقاعي«، بعد أن طعنه في »غسق« الصبح، طعنة الخلاص الأخيرة.
.
ولكن لاندري: أكانت برمح »الزناتي خليفة«؟ أم بـ»شلفاء ذياب بن غانم«؟ ولماذا »تونس« وليس »بلجرشي«؛ حيث قُدَّ جبينه من كبرياء »بني كبير«؟ ألأن الأخيرة فقدت »خضرتها«، ولم يعد لها أثر إلا في قلب »غرم الله«؟ ولماذا يأخذه غريباً وحيداً؟ ألأن »الموت« خلق من خلق الله، يتعرض لما نتعرض له من خوفٍ وضعف؟ فأراد أن يستدرجه بعيداً عن الشمالي/ »عبدالسلام الحميد«، والجنوبي/ »عبدالرحمن الموكلي«، وابن عمه الغامدي/ »علي الرباعي«؟ كانوا ألصق الناس ببعضهم، فمن يجرؤ غير الموت أن يأخذ أحدهم، ويترك الآخرين يتجرعون أصناف »القتل« الأخرى؛ في بيت »المتنبي« الأشد استخفافاً بإمامنا: إذا ما تأمَّلْتَ الزمان وصرفَه: تيَقَّنْتَ أن »الموت« ضربٌ من القَتْلِ!لكن الأمل يبقى في »تونس«، الحضن الذي غمر »بابا طاهر زمخشري« بحنانه سنين طويلة.
.
أمانتك »غرم الله الصقاعي« يا تونس: بحق »الدِّمشقي الذي احترف الهوى«.
.
بحق »أبي القاسم الشابي«، والشعب الذي أراد الحياة.
.
بحق »مازن الشريف«، و»لطفي بوشناق« في رائعتهما: (أنا مواطن).
.
بحق كل فاتنةٍ خُلقت من »فُلِّك« وياسمينك.
.
أمانتك للأبد: دموع »الحميد«.
.
وذهول »الرباعي«.
.
ووجوم »الموكلي«!!