هتلر المغرر به!

لم أفهم سر الاستغراب من تصريح رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو بأن هتلر لم يكن صاحب فكرة حرق اليهود وأن الفكرة مقترح فلسطيني بحت وصاحبها هو الحاج أمين الحسيني مفتي القدس في تلك الحقبة الذي قال لهتلر إن اليهود ينبغي أن يزالوا من الوجود وإلا فإنهم سينتقلون إلى فلسطين.
صحيح أن هتلر شخصيا كان سيصاب بالذهول لو سمع مثل هذا التصريح وسيشك في نفسه، لكن سبب عدم فهمي للأمر هو أن «إسرائيل» كلها بمن فيها وما فيها، ليست إلا مجموعة من الأكاذيب التي تدعمها القوة لتعطيها عمرا أطول، ولذلك فإن كذبة إضافية يجب ألا تكون محلا للاستغراب.
وصحيح أيضا أن إسرائيل كيان محتل غاصب إرهابي منذ نشأته إلى أن يزول من الوجود، لكن هذا لا يمنع أيضا أن هذا الكيان الوضيع استفاد من محيطه العربي الذي ولد فيه سفاحا فأصبح متمكنا أكثر من أدوات الفجور في الخصومة والبجاحة والكذب الذي يستفز إلى حد الضحك، كردة فعل طبيعية تجاه الأشياء الخارجة عن المألوف.
وبما أن نتنياهو أصبح شريكا معتبرا في محور المقاومة والممانعة بعد أن أصبح حليفا بشكل أكثر وضوحا من ذي قبل لبشار قائد الصمود والتحدي ولرمز المقاومة السيد حسن فإن ما يكمل هذه الفسيفساء هو أن يصبح هتلر أحد ضحايا النازية الفلسطينية وأن كل ما قام به لم يكن ليحدث لو لم «يغرر به» وتُستغل طيبة قلبه من قبل الأشرار الذي يسكنون شرق المتوسط!
ثم أما بعد..
نحن الآن نزلاء مصحة عقلية كبرى تسمى «كوكب الأرض» فلا تقفوا كثيرا أمام الأحداث التي تحدث في أروقتها، ولا تدققوا كثيرا في التصريحات التي تسمعونها بين العنابر، فلم تعد الأشياء خاضعة للمنطق، والعالم فقد عقله واتزانه بشكل لا لبس فيه!

algarni.a@makkahnp.com