الصراصير المحترمة!

الصراصير كائنات مسالمة وليست عدوانية ولا مؤذية بطبعها ولكنها مع ذلك سيئة السمعة فالبعد عن العنف وإلحاق الأذى بالآخرين ليس كافيا لتحسين سمعة الكائنات.
ومما يؤخذ على هذا المخلوق أن حياته في غالبها تكون في أماكن مشبوهة وقذرة وخروجه منها والتجول في أماكن أخرى يسبب أذى نفسيا لمن يشاهده ليس كرها بشخصه المحترم ولكن تقززا من المكان الذي أتى منه.
وجهلها ـ أي الصراصير ـ بأنها غير مرحب بها وأن وجودها غير مرغوب لا يعفيها من المسؤولية طبعا ولا يجعل استفزازها للبشر أمرا بريئا يمكن تقبله.
ربما يكون البعض ممن أنعم الله عليه بنعمة قراءة هذا المقال مستغربا من الحديث عن هذا المخلوق الوضيع ولكني أعذر لهؤلاء الأفاضل جهلهم بواقع الحال، فقد تغيرت الأمور ولم تعد كما كانت عليه في الأيام الخوالي.
لقد أصبح للصرصار هيبة ووجاهة قد تؤذي من يتعرض له بسوء، أو حتى من يقترب من حماه جادا أو مازحا.
إن كنت تعتقد أن من حقك أن تصور هذا المخلوق وهو يستلقي في كوب عصير ابتعته من مطعم فاخر فأنت واهم وقد ينالك العقاب أو تجبر على الاعتذار العلني لأنك بتصويرك له في هذا الوضع تكون قد اقتحمت خلوته وأوقات استجمامه على ضفاف أكواب المطاعم الشهيرة!الأمور تتغير وتتبدل وقوانين الماضي لم تعد تسري على الحاضر، وحين تشاهد صرصارا عابرا في الشارع أو مستلقيا في كوب عصيرك أو يسرح في صالة بيتك المستأجر فلا تبحث عن «شبشب» لتطارده لأنك لا تعلم ما الذي قد يحدث بعد ذلك، فقد تكون هذه الحشرة التي تحتقرها على كفالة شركة عملاقة لديها محامون أكفاء وقد تجد نفسك في نهاية المطاف متهما بجريمة قتل مكتملة الأركان مع سبق الإصرار والترصد!