هل سيحدث صدام عسكري بين روسيا وإيران؟
الجمعة، ٢٣ أكتوبر ٢٠١٥
التواجد العسكري الروسي على أرض عربية (سوريا حاليا) يدعو إلى الحيرة والقلق ومن ثم التشكيك في نوايا الدولتين العظميين أمريكا وروسيا.
منذ بداية الثورة في سوريا على نظام الأسد وتشكيل نظام داعش الإرهابي في سوريا وبالطبع بمباركة من الأمريكان، بل وتمويل كامل من الولايات المتحدة بدأت المنظمات الإرهابية التصارع على أرض سوريا بعدما أوهمت أمريكا العالم بأنها تقوم بتحالف دولي للقضاء على تنظيم داعش وهي التي سمحت بتشكيله رغم مرور أكثر من عام على قيام الولايات المتحدة من تشكيل تحالف لضرب هذا التنظيم، وكما صرح السفير الروسي بالرياض بأن الولايات المتحدة تقود ائتلافا لمحاربة داعش يفوق التحالف ضد (هتلر) مما يعني أنه هل من الممكن أن الولايات المتحدة صادقة في حربها ضد هذا التنظيم الإرهابي غير المستند على آليات الحروب والتكتيك العسكري؟هل من المعقول أن أمريكا تستغرق عاما كاملا في حرب ضد مجموعة (مرتزقة) يحملون رشاشات وسيارات بها مدافع قريبة المدى؟ليست روسيا وحدها من تكذب أمريكا في ادعائها الحرب على داعش، ولكن العالم بأسره يكذب الولايات المتحدة، فتنظيم داعش هو وليدة استخباراتية أمريكية زُج بها على أرض سوريا والعراق لتكون مكملة لنظام الربيع العربي.
روسيا التي اختارت سوريا موطئ قدم لها لتبدأ بأول احتلال عسكري روسي على أرض عربية حيث تقوم مقاتلاتها بضرب مواقع المقاومة السورية مع أنها تقول: إننا نقوم بقصف مواقع داعش.
وهي كاذبة في افتراءاتها مثلما كذبت الولايات المتحدة رغم أن الحكومة العراقية تطلب وبشكل رسمي تدخل الروس في العراق لضرب (داعش) بعدما يئست من أمريكا وأكاذيبها.
وهذا يعني أن الروس سيقومون باحتلال العراق بعد سوريا ويؤكدون أن تواجدهم جاء بطلب رسمي من الشرعية العراقية علما بأن كلا من العراق وسوريا تخضعان للنفوذ الإيراني في الوقت الحاضر.
أما بالنسبة لأمريكا، فيبدو أن إدارة الرئيس الأمريكي أوباما أصرت على الخروج من العراق وابتعدت عن التدخل في سوريا وليبيا وأنها لا تريد التورط في المنطقة، ولعل المتفرج على ما يحدث على الأرض السورية من استعراض للقوة بين دولتين عظميين خصوصا في المجال الجوي، فالمتطلع يرى أن أحدث الطائرات الحربية الروسية من نوع SU 34 والمقاتلات الأمريكية F16 تتنافسان في سماء سوريا في مشهد لم ير العالم له مثيلا منذ نهاية الحرب الباردة.
إضافة إلى أن روسيا استخدمت طائرات حربية لم تُستخدم سابقا في أي سماء في العالم وهي بمثابة تجربة لهذا النوع من الطائرات المقاتلة، كما أنها قصفت مواقع المعارضة بقنابل انشطارية لم تستخدمها روسيا من قبل.
بينما أمريكا واقفة تتفرج على ما يحدث بعدما اكتشف الروس أنها لا تنوي أبدا لا القتال ولا دعم المعارضة، بل ثبتت سياسة حجب المساعدات العسكرية عن كلا المتحاربين، ولكن هذه السياسة لم تنطبق على نظام بشار الأسد الذي يستمر في استخدام جميع وسائل الحروب بما فيها البراميل المفخخة وحتى السلاح الكيماوي.
أما إيران فقد استثمرت تخوف الرئيس الأمريكي أوباما من الحروب لصالح سياستها العدوانية وتوغلت في سوريا عسكريا بعدما أطبقت على العراق بفكي كماشة، وبهذا تحاشت أمريكا المواجهة العسكرية في كل من العراق وسوريا وتركت الساحة للمتصارعين وتفرغت للتفاوض حول المصالح.
أما بالنسبة لدول المنطقة الأخرى، فإن سياسة عدم التدخل لها تبعات خطيرة حيث تشجعت إيران على التدخل العسكري بشكل أكبر وأعمق في البحرين وسوريا واليمن لحفظ أمنها وتوازن المنطقة، وبهذا اتسعت رقعة النزاع بين إيران ودول المنطقة خصوصا الدول الخليجية التي رأت أن إيران تتدخل في شؤونها وتقوم بتدريب عناصر شيعية وحثهم على الأعمال الإرهابية والتفجير والقتل، مما دعا إلى أن تقوم كل من البحرين واليمن بطرد السفراء الإيرانيين من بلادهم.
أما الآن، فقد دخلت روسيا الساحة عسكريا والدولتان سوريا والعراق تقعان في قبضة إيران، فماذا سيحدث بين إيران وروسيا؟ هل ستتنازل إيران عن الدولتين بعدما فقدت الكثير من مقاتليها وأنفقت الملايين من الدولارات لصالح روسيا أم ستكون هناك مواجهة عسكرية بين روسيا وإيران؟