العباس: قصيدة النثر لم تعد حكرا على المدينة وتمددت إلى الريف
الخميس، ٢٢ أكتوبر ٢٠١٥تجذب تجربة شعراء قصيدة النثر السعوديين في فترة التسعينات الميلادية النقاد والمهتمين بالشعر، ومن وقت إلى آخر تأخذهم إلى مراجعتها والتداخل مع تفاصيلها، وقد أفرد بعضهم مقالات دراسية تناولت مختلف شؤونها، وفي الآونة الأخيرة تزايد الاهتمام بها، ولا سيما بعد فوز الشاعر أحمد الملا بجائزة الشاعر محمد الثبيتي للإبداع في دورتها الثانية نهاية أغسطس.
جيل مؤسس
واعتبر الناقد محمد العباس هؤلاء الشعراء بمثابة تيار شعري له من الملامح الأدبية ما يكفي لاكتساب هذه السمة.
وقال لـ «مكة»: قبل هذه الموجة لم تكن قصيدة النثر سوى نزوات فردية تقترفها ذوات تغرد خارج سرب القصيدة التفعيلية، ولا تستوي ضمن رؤية موحدة أو جماعة ذات هوية وحضور معلن.
وحول تمايز الأصوات التي ظهرت في تلك الفترة أوضح العباس أن «كل صوت احتفظ بنبرته الخاصة ومزاجه الشعري للتعبير عن حضوره الفردي داخل الجماعة، خصوصا أن تلك الأصوات كانت تتحدر من بيئات جغرافية وثقافية وروحية متباينة، ولذلك جاءت قصيدة النثر كمصهر لمجمل التجارب والأدائيات.
كما شكلت منطلقا لما تلاها من تجارب».
موجة التسعينات
ويصف العباس ما أسماه بموجة التسعينات بأنها:تتحرك بشكل أفقي لتوسيع دائرة المشتغلين بقصيدة النثر.
بشكل عمودي لتوطين مفاهيم وآليات كتابتها.
وأضاف «ذلك الجيل هو الجيل المؤسس، وهو المسؤول عن توطين قصيدة النثر في المشهد، حيث لم تعد هذه القصيدة حكرا على الأفق المديني فقط، بل تم تمديدها إلى القرى والأرياف، كما تم تكييفها لتتناسب مع مجمل الأنساق الاجتماعية والثقافية».
تفرقت سبلهم
وأشار العباس إلى أن كل صوت من تلك الأصوات اتخذ فيما بعد مساره الخاص لتحديد هويته ورسم استراتيجية حضوره، فمنهم من نضّج تجربته، ومنهم من صمت، ومنهم من بهتت تجربته وخفت صوته، ومنهم من صار يراهن على شكلانية النص عوضا عن المعنى.
تحرروا من النقد والإعلام
وأقر الناقد عبدالله السفر أن التسعينيين لزموا الظل وكان شعرهم في الهامش، بحضور طفيف، متحررين من الآباء الإعلاميين والآباء النقديين، وثمة لقاءات خاطفة لكنها عميقة التأثير، من هذه الدائرة: أحمد الملا، إبراهيم الحسين، عبدالله السفر، غسان الخنيزي، أحمد كتوعة، علي العمري، يوسف المحيميد، وبالقرب منهم: حمد الفقيه، سعود السويداء، عيد الخميسي.
وأضاف أن «العمل على النص في هذه التجربة مهد لتأسيس ذائقة تطلب الجديد والمختلف والمغاير، وما من شأنه إدخال دم طازج يمتنها ويصلب عودها ويطور مشروعها الكتابي».
الهامشية الإيجابية
وعن علاقة التجربة بالنقد أكد السفر أن المسافة بينهم والنقد جعلت التجربة تنضج على مهل، وأضاف «عندما أعود إلى تلك الفترة أتبين نعمة غياب النقد عن سماء التجربة التسعينية، فظلت التجربة منفتحة ومستمرة تسائل نفسها وتتفحص أدواتها مرة بعد مرة، غير مشغولة بهاجس النقد أو تسقّط الصدى».
وواصل «ربما تكون هذه التجربة الآن في منطقة الهامش، وما هو معدود من الخارج على الإطار، غير أن هذه الهامشية هي ما يمنح التجربة الأفق الذي ترتجيه، وتكشف عن روح المغامرة».
»المبدعون في قصيدة النثر يكتبون نصوصهم بدافع التخلص من الضغوط الحياتية.
ومرجعيتهم التجربة اللبنانية، من أمثال سركون بولص وعباس بيضون، هذا الهاجس، جعلهم يتجاوزون، تبعات ما يحملون من قناعة ثقافية، وعدم التواصل الثقافي مع الآخر يؤدي إلى الموت الإبداعي«.
محمد الحرز - ناقد