ممن يهمه الأمر إلى من لا يهمه الأمر!

قرأت خبرا لافتا للانتباه فحواه أنه بعد الانتهاء من سفلتة أي شارع في اليابان يقوم المسؤول عن استلام الشارع من الشركة المنفذة بوضع كوب مملوء بالماء على مقدمة السيارة وينطلق بها، وفي حال انسكب شيء من الماء لا يتم استلام المشروع من المنفذ، ويجب عليه إعادة السفلتة أو تعديل الخلل.
وشاهدنا في برنامج خواطر للأخ أحمد الشقيري آلية التعامل مع أي تصدعات أو تشققات في الشوارع من حيث سرعة تحديد مكان الخلل، ومن ثم سرعة معالجته بطريقة لا تؤثر على المارة أو على مستخدمي هذا الشارع أو الطريق، وذلك باختيار أنسب الأوقات لإصلاح هذا الخلل حتى لو كان وقت الإصلاح بعد منتصف الليل أو قبل الفجر، لأن من يعمل في هذا المجال ليس مرتبطا بدوام من الصباح إلى الظهر أو العصر فقط مثلما يحدث عندنا.. وبغض النظر عن مدى صحة هذه القصة من عدمها فهي تعطي مؤشرا أن هناك من يهتمون بحياة الناس خارج المنازل كما يهتمون بهم داخل المنازل..
نرجع لموضوعنا.. فنحن شعب قنوع وطموحنا أقل من أن نهتم بسكب الماء من عدمه، فكل ما أريد وأنا أقود سيارتي أن يصمد عقالي ولا يطير من مكانه، أو ألا تنسكب قهوتي من كوبي اليومي الذي أحمله معي بالرغم من أن الكوب مغطى بغطاء محكم الإغلاق، ولا يفتح إلا برقم سري، طموحنا ألا يقل العمر الافتراضي لسياراتنا أنا ومن هم مثلي الذين لا يستطيعون تغيير سياراتهم كل سنة أو سنتين، بل أصبحنا من أصحاب الوجوه المألوفة لدى أصحاب مجمعات إصلاح السيارات بسبب الحفر والمطبات التي يجب أن نمر من فوقها يوميا.. لا والأجمل من ذلك إن وجد شارع ليس فيه مطبات تقوم الوزارة بوضع مطبات صناعية (أنا نائص يا خويا؟!) .. فإن كان هناك سباق سنوي للتحمل فنحن وفي شوارع كشوارعنا في سباق يومي للتحمل، والسؤال إلى متى نتحمل؟ لا أعتقد أن هناك نقصا في الإسفلت لأننا بفضل الله من أكبر الدول المصدرة والمنتجة للنفط في العالم ولكن للأسف النقص في المسفلتين وليس الإسفلت.. ويمكن أن يستثنى من سباق التحمل اليومي بعض الشوارع العامة والرئيسية والتي يمر منها أو احتمال أن يمر منها مسؤول أو مسؤولون كبار، أما الشوارع الخلفية أو الداخلية أو التي احتمالية مرور مسؤول كبير منها ضعيفة جدا فهي مثال حي للعبة (النطنطية) Trampoline في الملاهي لكن بالمجان وبالإجبار.. إلا إذا كان هدف الوزارة الترفيه عن المواطنين بأن يشعر المواطن حين خروجه لقضاء أي مشوار أنه يقضي وقتا ممتعا؟ فنقول للوزارة مشكورة ترفهنا بما فيه الكفاية.. أو تهدف إلى أن نقر في بيوتنا لخوفها علينا من الازدحام في الشوارع ومشاكل السواقة أيضا نقول لها مشكورة فأنا أخرج لعملي وأبنائي لمدارسهم فلا داعي لأن تقلقي علينا من هذه الناحية.. ارحمونا وارحموا أنفسكم من الدعوات (صالحات أو غير صالحات) التي تنهال عليكم عند كل مشوار نقضيه.. ارحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء.. هذا والله من وراء القصد.