حوالة: بعض رحلات المغاربة للمدينة ما زالت مخطوطة

أكد عضو هيئة التدريس بجامعة طيبة المؤرخ الدكتور يوسف حوالة بأن ليس كل التراث المغاربي الذي كتب ظهر إلى ساحة النور، مشيرا في حديثه لـ»مكة» إلى وجود جملة من المصادر في طور المخطوطات تحتاج إلى التنقيب، وإشباعها بحثا ودراسة.

شرعية المنزع

وأوضح حوالة بأن «كثرة الرحلات العلمية للمغاربة كانت طبيعتها دائما شرعية المنزع، وتركز على الفقه، الحديث، علوم القرآن، التفسير والتجويد، ثم بقية العلوم الأخرى، اللغة، النحو، الأدب، التاريخ»، معتبرا أهم غايتها القعود والتتلمذ على يد علماء المدينة، فعادة ما تكون هناك ساحات وحلقات للعلم وتعقد فيها المناظرات.

فقه الأثر

ويرى حوالة أن من أهم ما أثمرته تلك الرحلات نشأة تدوين العلوم في الدولة الإسلامية، واختصاص المدينة بما يسمى بفقه الأثر، وبذات المسمى أنشئت مدرسة فقهية عرف أهلها بأهل الحديث، وظهر المذهب المالكي الذي تعلق به المغاربة، وانعكس على رحلاتهم.
وينتظر أن يلقي حوالة في أدبي المدينة اليوم ورقة بعنوان «رحلات المغاربة والأندلسيين العلمية بواعثها، طبيعتها غاياتها»، تتناول فيما يشبه الظاهرة رحلاتهم العلمية إلى بلاد الحرمين بعامة، والمدينة بخاصة.
ويعرض كذلك عوامل انحسار رحلاتهم، كونها انطلقت بالقرون الخمسة الأولى بقوة، ثم ما لبثت أن قلت ولكنها لم تنته، وما زال أبناء المغرب يتوافدون حتى نهاية القرن الرابع الهجري، وبداية الخامس.
وتعد رحلة ابن جبير للمدينة من أهم الرحلات الإسلامية في العالم العربي، تضمنت وصفا دقيقا لمشاهداته، وجملة من الملاحظات الجغرافية والتاريخية والاجتماعية.

الأدلاء

وحول مشاريعه البحثية أوضح حوالة أنه يعكف هذه الأيام على اللمسات الأخيرة في كتابه الذي يؤرخ للأدلاء وعنوانه «الأدلاء بالمدينة المنورة، شرف المهنة وعراقة الخدمة»، يعرض فيه تاريخهم منذ أن ظهرت هذه الطائفة في المدينة، وعرفت بخدمة الحجاج على امتداد أربعة قرون، إضافة إلى أشهر الرحلات العلمية للمغاربة والأندلسيين للمدينة.