إلى بعض رجال العالم!

أعجبك شكلك في المرآة والصور، انتظرت حتى تطلق شاربك أو لحيتك أو تحلقهما، سلمت بأنك أقوى من الأنثى وأعلى صوتا وأسرع جريا، أنك أملك لعاطفتك وأصبر في الشدائد. وجدت نفسك لها ابنا وأخا ثم زوجا وأبا وعائلا، وصرت في مقام التقرير لها، تجيز وتمنع، وفي عمق نفسك يقبع الرجل الأمين، الحامي للأنثى، المعين لها والغيور على مصالحها. وإذا بك توقعها في المصائب! أين العضلات والشارب واللحية والجَلَد والصوت؟ أين القوامة والقوة والحكمة؟ من يكذب على نفسه ومن حوله ويجعل رجولته كذكورة البهائم لا يستحق أن ينادى «أيها الرجل»، بل «أيها الذكر»! فيا أيها الشاذ في الرجال: وضعت قوانين أزياء أنشطة رياضية تكشف لك مفاتن الأنثى وتستر أمثالك! انظر مثلا كرة المضرب أو التزلج إن أصابك العمى! غررت بها لتمتهن الرقص أمامك موهما إياها بالفن والشهرة، لتحكي مغامراتك مفتخرا لأقرانك الشواذ بعدما كنت أول شبابك تبني من رجولتك المدارس والجامعات والمصانع ودور العجزة والفقراء والأيتام، وتحلم بالابتكارات والاختراعات، بل تحلم بأنثى تحفظها وتحفظك! ولم تكتف بما فعلت، بل زينت لها إدارة المقابلات كاشفة نحرها وذراعيها وساقيها ومثلك أمامها بكامل لباسه، لأنه من قوانينك «العادية» في الإعلام!
أي منطق إنساني يجيز للذكر اللبس كاملا لا للأنثى؟! هي حرة؟ فكن حرا واخرج على الشاشة كاشفا صدرك وكتفيك وساقيك! مضحك؟ من وما الذي جعل هذا وحده مضحكا؟
أيها المحسوب ذكرا أينما كنت: إياك والوقاحة بالكذب والتطاول على الأنثى بأنها أرادت ذلك وإلا فاترك مواقع القوامة والقوة وسن القوانين وتنفيذها! كن رجلا لا يخفي أفعاله ونظراته ولمزاته ويعلقها على أنظمة «عالمية» داعرة ليدافع هو وواضعوها عن رغباتهم. كن رجلا يحترم الأنثى من أهله وأهل غيره، يرحم ضعفها ويعرف قدرها ويحفظها من البهائم المحسوبة من رجال البشر.