علي صالح.. عندما تجتمع الوضاعة مع الجهل

قبل أيام.. وفي الحادي عشر من شهر أكتوبر الجاري تحديدا.. حلّت الذكرى السابعة والثلاثين لاغتيال الرئيس اليمني الراحل النبيل الشهم إبراهيم الحمدي، الذي أكدت الروايات المتداولة من مصادر مختلفة وأثبتت وثائق ويكيليكس التي ظهرت أخيرا بمناسبة ذكرى استشهاده بأن اغتياله في عام 1978 كان على يد المخلوع علي عبدالله صالح مع طُغمة استشعرت خطر ضياع امتيازاتها وكف يدها عن السرقة ونهب أموال الشعب بسبب شفافية الحمدي ونزاهته ووطنيته ونقائه.. السبب الأهم كان التقارب مع اليمن الجنوبي والسعي للوحدة بين شطري اليمن الذي أظهره الحمدي ورفضه صالح وزمرة الشر في حينه لتهديده مصالحهم.. ووصول صالح إلى السلطة بعد أربعة أشهر فقط من اغتياله الحمدي وذلك إثر تفجير الغشمي بحقيبة الجنوب حسب وثائق ويكيليكس الأخيرة..
صالح نفسه هو الذي قام بحرب شعواء على الجنوب البهي لليمن وأشعل الحروب والفتن وسخر كل مقدرات اليمن الشمالي لضم الجنوب بالقوة عام 1994.. أيضا ليس من أجل مصلحة اليمن وأبناء اليمن شماله وجنوبه.. وإنما من أجل مصالحه الضيقة وأطماعه الشخصية القذرة.. فليس من المستغرب على هذا القاتل الأجير أن يرفض الوحدة لمصالحه.. ثم يفرض الوحدة لمصالحه.. ثم يدمر الاثنين معا أيضا لمصالحه..
ليس بمستغرب على من هذا دأبه وقد اجتمعت فيه دناءة المَنْبَت والجهل في آن واحد مع قلة الشيمة وانعدام المروءة أن يتطاول حتى على المملكة العربية السعودية التي دعمته طوال سنين حكمه لا من أجل سواد عينيه وإنما من أجل اليمن.. كل اليمن.. وأبناء اليمن الشرفاء.. والتي استقبلته بأصالة أهلها ونبل قيادتها وهو رمة نافقة بعد التفجير الذي طاله في يونيو 2011 وكاد يقضي على حياته.. وأعادت له الحياة بمشيئة الله.. هذا هو نفسه علي صالح الذي يواجه المملكة الآن ويتحدى المملكة ويحترق من أجل الإساءة للمملكة وأرض المملكة وأبناء المملكة وقيادة المملكة.. تعاون حتى مع أعدائه الحوثيين لمحاربتنا وهو مستعد للتعاون حتى مع الخَبَث والشيطان للإساءة للمملكة بأي شكل كان.. فالأحمق لا يغيظه مثل حكيم..
عند علي صالح هكذا يكون رد المعروف، وهكذا تكون مقابلة الإحسان، وهكذا يكون العرفان بالجميل.. عند هذا الُمنْبَّت نبت الدِمَنْ هكذا يكون التعامل مع الأحرار والنبلاء.. مع أهل الشهامة والمروءة.. أولئك الذين عدّوه واحدا منهم وابنا لهم.. لكنه الحقد، أعمى بصيرته فظل ينفث بالسيئ من فعاله، والمنحط من أقواله حتى آخر لقاء له قبل أيام على شاشات التلفزة يفرغ سمه الزعاف ويظهر كل ما بداخله من خُبث وخَبَث على المملكة وأرضها الطاهرة وأبنائها الشرفاء وقادتها النبلاء ليبدو وكأنه قد جن وفقد عقله.. وقد جن بالفعل..
مصيبة أن يصل إلى الحكم جاهل.. ومصيبة أن يصل إلى الحكم وضيع.. لكن مصيبة المصائب هي أن يقوم على حكم شرفاء كرام من أبناء اليمن الزاهر جاهل ووضيع في آن معا.. وللحديث بقية مع هذا المُنْبَّت.. لم ننته بعد.