حادثة التاكسي مخزية وفيها دروس وعبر

تداول الناس المقطع المصور لسائق تاكسي الأحساء الذي تعرض للإهانة البالغة من قبل شخص كان يقله، وما زالوا يتداولون المقطع بشيء من الألم يؤكد ذلك الكثير من ردود الأفعال الإيجابية والتعليقات المنحازة بصراحة لسائق التاكسي وقبله مصلحة الوطن.
الجميل مقابل خزي الحادثة أن الأمن السعودي تفاعل وفق مقتضيات الأمر وأحكم السيطرة على الجاني في وقت وجيز، والمفرح حقا أن الشعب السعودي أثبت وجوده وعبر عن تماسكه ومضى مستنكرا بأكثر من طريقة خارج النطاق السلبي جلها ما زال يتحرك عبر وسائل الإعلام حتى اللحظة.
على أية حال، المشهد المصور مؤثر ومستفز لارتباطه بالمذهبية، ويزيد من الأوجاع المترتبة عليه أن الجاني رجل أمن عاكس عمدا دون مواربة كل التعليمات التي أحسبها بأمانه تحثه وغيره من زملائه على الرفق بالناس وحسن التعامل معهم دون تفرقة انطلاقا من كون الدولة تقف من الجميع على مسافة واحدة، وهذا الأساس معلوم لدى الجميع وقد أكدت عليه القيادة السياسية في أكثر من مناسبة وما زالت ماضية في الطريق للحيلولة دون حدوث ما يؤثر على اللحمة الوطنية والعدالة التي ينشد قوتها العقلاء كل العقلاء.
نعم سائق التاكسي كان إلى حد بعيد في موقف يمكن وصفه بالموقف الضعيف، هذا مؤلم لأكثر من سبب ويمكن في السياق قراءة الوضع على أكثر من وجه، غير أنه ليس مهما مقابل استقواء الراكب (الجاني) وعنايته في انتقاء المدخل لبدء الخصومة المتبوعة بالترهيب عبر بوابة الأسئلة المعروف مقاصدها لدى السائق، وهي المقاصد التي يمكن أن يستنتجها الرأي العام بسهولة.
تصوير الجاني للمقطع وقيامه بنشر الحوار يوحيان بأنه يبحث عن ضالة يؤمن بها، حتى وإن كان التصرف يكشف عن غياب الفطنة، فسلوكه في الوقت ذاته يؤكد أنه يحاول جر المنفعة الشخصية والتكسب عبر المزايدة على الدين، وهنا تقع الخطورة..هذا رأي شخصي، والسؤال كيف تلونت ذهنية هذا الشاب المعهود إليه تحت القسم حفظ الأمن ومنع الجريمة قبل وقوعها بهذا اللون الماكر الخبيث، ما هي القناعة الرابضة في ذهنه وكيف كونها أو تكونت عكس التعليمات والأوامر التي يتلقاها على الدوام من موقع عمله ومراجعه العليا، الكل يعلم أنه لا يوجد مستند أو أدنى توجه رسمي يؤيد الانتقاص من قدر الناس على أساس مذهبي أو جهوي، الكل يعلم كما أسلفت أن الدولة تقف من كافة مواطنيها على مسافة واحدة، الشاهد أن مسؤولية المحافظة على هذا الثابت الوطني في عهدة كل مسؤول سعودي أينما كان ومحاسبة المقصر واجب مقدم.
ختاما، من سوء الطالع أن يعتقد البعض أن ثمة مباركة صامتة لو قام أحد من أتباع المذهب السني بالضغط على أي من أتباع المذهب الشيعي أو الإساءة إليه أو الوقوف في وجه مصالحه وفرص تكسبه، والسوء نفسه لو تلبس أتباع المذهب الشيعي أو أحد منهم هذا الاعتقاد ورتبوا أنفسهم على ردة الفعل هنا أترك الاستنتاجات لكم.
الوطن للجميع وبكم يتجدد اللقاء.