غسيل مخ (مستعجل)!
الثلاثاء، ٢٠ أكتوبر ٢٠١٥
شاهدت كما شاهد الملايين من الشعب السعودي ذلك الشاب الذي فاز بأولوية شراء جهاز اي فون 6s من شركة أبل الذي نزل أخيرا في الأسواق وكان يمر الشاب بين صفوف (المصفقين) احتفاء به وأنشئ له وسم (هشتاق) خاص به في أكبر شبكة تواصل اجتماعي وتناقل الجميع هذا الحدث المهم الذي سجلته أمتنا ممثلة في هذا الشاب المحظوظ كما يراه كثير من أقرانه وتزاحم المئات لشراء هذا الجهاز، حينها (واعذروني إن لم أوفق في الربط) حزنت كثيرا لطلاب العلم الذين تتم مناقشاتهم لرسائلهم وأبحاثهم العلمية داخل غرف تكاد تكون مغلقة لا يحضر إليها غير أعضاء المناقشة مع الطالب وبعض المدعوين من أقاربه وأصدقائه الذين قد لا يتجاوز عددهم في بعض الأحيان أصابع اليد الواحدة، بل الأدهى والأمر هو حفظ ما قدمه الطالب من قبل الجامعة أو الكلية التي ينتمي لها في مكتبة خاصة لديها وكأنها جثة فرعون التي تم تحنيطها لتبقى إلى أمد لا يعلمه إلا الله، فليتنا نشاهد على الأقل قناة علمية تتولى مثل هذه المناقشات وتسجلها وتعرضها للجمهور.
إن عقولا اهتمت بالقشور وتركت اللب يجب أن تغسل بعناية فائقة لتصبح على الأقل طبيعية ومنطقية، ومن هذه العقول تلك التي جعلت من فرحة اليوم الوطني فرصة للتخريب وإيذاء الناس ببعض المظاهر كالتفحيط على سبيل المثال لا الحصر، ومنها تلك العقول التي ترى النظام خارج الوطن دستورا يجب الامتثال له، بينما لا تلقي له بالا في وطنها، وأخطرها تلك العقول التي جعلت التكفير والتفجير مذهبا لها بعيدا عن كتاب الله وسنة نبيه، وهذه بالذات إن لم يفد معها الغسيل فيجب اجتثاثها والقضاء عليها وتجفيف منابعها.
علينا جميعا أن نقوم بتقديم خدمة الغسيل (المستعجل) دون تأخير حتى لا تكثر مثل تلك الحالات وجعل هذه الخدمة ذاتية وتقدم في المنزل والمسجد والمدرسة والإعلام ينهل منها الشباب ما يفيدهم لنرتقي بشبابنا وأمتنا وأن نقف جنبا إلى جنب مع قيادتنا وحكومتنا للرقي بهذا الوطن الشامخ بكل علم وعزم في عهد الحزم، فالأمم الآن في سباق محموم نحو الأفضلية والتطور والتقدم في كل المجالات.