غيبة الورق الأصفر ومعضلة الشبابيك!
الاثنين، ١٩ أكتوبر ٢٠١٥
الشعب السعودي شعب عظيم، وتكمن عظمة الإنسان السعودي في أن لديه القدرة على أن يكون أي شيء وأن يمثل أي جنسية ويتحدث بلسان أي شعب من شعوب الأرض سواء الموجودة حاليا أو الشعوب البائدة. شعب لديه القدرة على تقمص شخصية أي إنسان على سطح هذا الكوكب من ذرية من حُمل مع نوح عليه السلام في سفينته!
أي استراحة سعودية ـ في الغالب ـ لا تخلو من نقاشات حول الأحزاب السياسية التي تحكم دول العالم وعن الأفضل والأصلح وعن الانتخابات والبرلمانات في أرجاء المعمورة مع انتقادات لا تخلو من الحدة لبعض الشعوب التي يعتقد أنها فشلت في اختيار ممثليها. ناهيك عن الأحاديث المتعلقة بالرياضات والألعاب والمباريات في كل دول العالم، ينتقد مدرب برشلونة ثم يعرج على مدرب ليفربول ثم ينتقد الأداء الذي يقدمه مدرب ريال مدريد وسوء إدارة ملّاك نادي الأرسنال.
وكل ما سبق أتعايش معه وأمارسه وأتأقلم معه وأعتبره مما عمّ به البلاء، لكن الذي وجدت صعوبة في التأقلم معه وقبوله هو حديث السعوديين عن «فصل الخريف»!
أجد صعوبة في تقبل حديث السعودي حين يتقمص شخصية جوزيف حرب ويكتب عن «ورقو الأصفر شهر أيلول تحت الشبابيك».
وهذا ليس تحاملا وجلدا للذات ولكن الخريف بالنسبة لنا شيء لا وجود له، لدينا ثلاثة فصول فقط، فصل الشتاء وفصل الصيف وفصل الغبار. ثم إن الشبابيك لا تُفتح لأسباب وجيهة أهمها منع دخول الغبار وكذلك حتى لا نكشف «حوش الجيران»، وليس في الشارع تحت الشبابيك إلا محولات الكهرباء وبراميل القمامة، وإن وجدت شجرة فهي في الغالب من أشجار «الكينا» دائمة الخضرة ولذلك فإن الحديث عن «الورء» الأصفر والخريف محض غيبة!
وعلى أي حال.. يمكن ـ على مضض ـ التعايش مع الأحاديث عن الخريف والورق الأصفر كما تعايشنا مع الحديث عن الانتخابات والبرلمانات، فكلها أشياء يمكن مشاهدتها في التلفزيون!