من المسؤول عن شبابنا؟

خطر يداهمنا في الداخل والخارج، وأحداث يندى لها الجبين، وممن يا ترى! شاب يقتل ولد عمه وآخر تخطى صفوف المصلين، حسب ما وردنا خلال فترة وجيزة فقط، وسيحل بنا أكثر من ذلك إن لم نتدارك الأمر عن طريق الأسرة ومسؤولي التربية والجهات المختصة في قطاعاتنا المختلفة.
ولنعلم علم اليقين أن الأمور ليست وليدة صدفة، عمليات متتالية في مناطق متفرقة ما هي إلا حصاد لبيئة مهمشة، إهمال الشباب أكبر خطر يواجه المجتمع.
استيقظت فئة المراهقين والعاطلين على بيئة خصبة احتوائية بعيدة عن الضغوط والتعجيز، فقدوا الأمل بوظيفة تلبي احتياجاتهم، أثقلتهم أعباء الحياة وضغوط ساهر وتسديد أقساط تعثر مسارهم، أوصدت الأبواب أمامهم، وفي جنح الظلام فجوة وبصيص أمل، بثوا مشاعرهم في الانترنت وتويتر، وجدوا الحصانة المفقودة والأمل المنشود! والنتيجة ما نشاهده اليوم على المستوى العائلي والمجتمعي نتاج عدم وضوح الهوية والانتماء والافتقار إلى الحب والاحتواء أسهمت في نشوء شخصية ضعيفة لديها القابلية لتلقي الإيحاء والتأثر والانقياد وهذا مبرر لما يحدث الآن.
جيل اليوم شباب الغد، نحن كمجتمع بكل أطيافه مشتركون في السبب الذي وصلنا إليه، لم نشبعهم حد الاكتفاء.
وعلى نقيض ذلك نحن بحاجة إلى وقفة جادة مع الشباب، دعمهم في الدراسة والوظيفة والزواج، إشعارهم بالانتماء، نقدم شراكة مجتمعية، نضبط كل تصرف يساهم في تأجيج الشباب من خلال دور الأسرة وتضامن أجهزة الدولة ووسائل الإعلام ناهيك عن دور المواطن رجل الأمن الأول، كما أن الخطاب المنبري أحد أهم وأسرع وسائل التأثير على المتلقي بدلالة ما حدث، ويجب تعزيز الأمن الفكري لديهم بتأصيل وحدتنا الوطنية وتجفيف منابع الفكر الضال.
باختصار شديد الهدف الرئيس تفكيك الوطن، فلا مجال للشجب والاستنكار واستشعار الألم، آن الأوان لسن قانون يجرم ويعاقب من يشيع الفرقة بين أفراد المجتمع باسم الدين، لأننا إذا لم نؤسس قاعدة فكرية مجتمعية رصينة سيتمكن الغير من اختراقنا.
اللهم وحد صفوفنا واجمع كلمتنا، واجعل هذا البلد شامخا عزيزا، سلما لأوليائك حربا على أعدائك.