الغاز أزمة مفتعلة ومصدر للجباية
الأحد، ١٨ أكتوبر ٢٠١٥
يبدو أن الحرب في اليمن لا تحصد أرواح البشر فقط، بل تعدت إلى قتل الأشجار لاستخدامها لطهو الطعام بعد تفاقم أزمة الغاز المنزلي وارتفاع أسعارها في عدد من المدن اليمنية التي تشهد وضعا إنسانيا مترديا منذ بدء الحرب، لكن هذه الأشجار في المقابل أصبحت مصدر رزق لكثير من الأسر الفقيرة.
في وسط تعز تتجول الحمير محملة بأحزمة الحطب ويمشي خلفها باعة الحطب يبحثون عن الزبائن الكثيرين الذين يتلقونهم في الشارع لشراء الحطب واستخدامه كبديل للغاز المنزلي الذي لم يعد متوفرا بسهولة، فهو إما معدوم أو في السوق السوداء التي افتعلها المتمردون.
أزمة مفتعلة
وبحسب مراقبين فإن المتمردين يعمدون إلى افتعال السوق السوداء لتحقيق أرباح وجباية الأموال لهم ضمن البحث عن مصادر أخرى لتمويل الحرب بعد الحصار المفروض عليهم من قبل قوات التحالف، وساعد المتمردون في انتعاش تجارة السوق السوداء من خلال توزيع مادة الغاز عبر التجار التابعين لهم والمقربين منهم والموالين لهم فقط.
وأنعشت أزمة الغاز تجارة السوق السوداء في اليمن وأصبحت تجارة رابحة لأصحاب محطات بيع الغاز، حيث ينعدم الغاز في السوق العادية ويتوفر بكثافة في السوق السوداء وبأسعار مضاعفة.
مصدر رزق
محمد عبده (35 عاما) بائع للحطب يذكر لـ»مكة» أنه يأتي من مسافة 10 كيلومترات من ريف تعز لبيع الحطب في المدينة بعد أن كثر المستهلكون للحطب بسبب أزمة الغاز والحصار المفروض على المدينة من قبل الحوثيين.
وأضاف محمد أن الحطب يباع حتى لأصحاب المطاعم والأفران، وأن سعر الحزمة يصل إلى 3000 ريال يمني بما يعادل 13 دولارا أمريكيا، إذ إن هناك إقبالا كثيرا من قبل المواطنين للشراء، متابعا أن الحطب أصبح بالنسبة له ولعائلته مصدر رزق جديدا بعد أن توقف عن العمل الحر في أحد المطاعم بعدن بعد اندلاع الحرب قبل أكثر من ستة أشهر.
نادية الصلوي (ربة منزل) تشير إلى أنها أصبحت تستخدم الحطب بشكل شبه يومي بديلا عن الغاز الذي أصبح غير موجود، وتعمل على تخزين الحطب احتياطا للأشهر المقبلة، مضيفة «في البداية كنت أشعر بالتعب بشكل كبير من طهو الطعام بالحطب بسبب أنني عشت في المدينة ولم أكن من قبل في الريف، لكن الأمر أصبح عاديا مع طول فترة الاستخدام منذ أشهر.
- «الحوثيون أعادونا إلى العصر الحجري، لم نكن نتوقع ذلك، لأنهم لا يحسون بالمواطنين، فهم عبارة عن مجموعات مسلحة للحرب والتخريب وقتل الناس فقط، والسيطرة على الدولة أكبر منهم لذا أهانوا البلاد»
نادية الصلوي - ربة منزل