ما يملى عليه.. محاولة لاكتشاف موقف المذيع من الخبر
الأحد، ١٨ أكتوبر ٢٠١٥
قدمت فرقة مكتب جازان عرض «ما يملى عليه» في مهرجان الفرق المسرحية لرعاية الشباب أمس الأول، ومع بداية العرض بمقطوعة «على الأرض ما يستحق الحياة» لمحمود درويش، بدا الجميع على ثقة بأنهم أمام طابع أدبي خالص يعد به النص الذي تقدمه المسرحية.
ومن خلال شخصيتين فقط، جسد الحسين خواجي مع أحمد يعقوب - وهو كاتب العمل أيضا - حالة ثنائية من التناقض المستمر والصراع المتصاعد طيلة فترة العرض.
حيث تدور الفكرة حول مذيع تتعرض بلاده لاحتلال خارجي ويطلب منه أن يتلو البيان الذي يخبر فيه المشاهدين بهذا الخبر، ليظل يقاوم هذا الأمر باستماتة بالغة وهو يستعيد علاقته بوطنه، ورفضه أن يتم الاستيلاء عليه.
في المقابل، كان الممثل الذي يعبر عن سلطة الاحتلال يستمر في محاولة إقناع المذيع، فحينا يطلب منه التفكير في تحقيق أحلامه.
وحينا يغريه بإمكانية أن يتم اختياره كوزير للإعلام، وفي أحيان أخرى، بعد أن تزيد حدة المقاومة، يتم تهديد المذيع بأن عليه أن يقرأ البيان من أجل سلامته وسلامة عائلته، بل وأن يقرأه بطريقة تبعث على الطمأنينة في المشاهدين، بينما يصرخ متسائلا «وماذا سيقدم لهم الأعداء غير الخوف؟».
وتطرح المسرحية في هذا الموقف جانبا يستحضر الواقع السياسي العربي في مرحلة التحولات التي طرأت عليها.
وهي تحولات جاءت بتغيرات جذرية لتفرض أمرا واقعا جديدا، لتسلط الضوء بشكل خاص على المثقف ومسؤوليته التاريخية في أن يحتفظ بمبادئه في أكثر الظروف صعوبة.
وتم توظيف «المذيع» بشكل خاص في هذه الحالة، باعتباره الواجهة التي تطل على المشاهدين في الحالات المختلفة، وهو الشخص الذي لا يعرف أحد في العادة عن مواقفه الشخصية مما يجري، حيث يفترض به أن يضع ذاكرته جانبا، فمهنيته تقوم على أن يكون حياديا تماما، فهو مجرد رجل يظهر على الشاشة ليقول «ما يملى عليه».
وفي هذه المنطقة تحديدا اشتغلت المسرحية كي تكشف الجانب الآخر من هذا الحياد الظاهري، فالمذيع هنا يتمتع بعواطف جياشة تجاه وطنه، ويمتلك مجموعة من الأحلام التي يبحث عن تحقيقها، وهو كذلك شخص يكره التطرف، ولا يستوعب أن الأرض يمكن أن تكون لشخص غير صاحبها».