مخاوف من انتشار المرضى النفسيين بشوارع تهامة عسير

تزايدت أعداد المرضى النفسيين بشوارع تهامة عسير وبخاصة بالقرب من المقاهي المنتشرة على الطرق السريعة والمتنزهات والأسواق الشعبية والمساجد، مما ولد حالة من الفزع والخوف لدى السكان نتيجة عدم إيوائهم من قبل أسرهم، أو تدخل الجهات المسؤولة للمحافظة عليهم، وبخاصة أن المنطقة تفتقر لوجود مراكز للصحة النفسية، أو مستشفيات للأمل
مع زيادة الأعداد وغياب المأوى
قال موسى الربعي: نشاهد امتدادا من محايل عسير جنوبا، وحتى العرضيات شمالا حالات كثيرة لمرضى نفسيين يجوبون الطرقات بملابس رثة ومتسخة وبأشكال بشعة، يواجهون مصيرهم المجهول، ويفترشون بوابات المساجد بحثا عن الطعام أحيانا، وعن المال أحيانا أخرى، وأيضا بالقرب من المقاهي والتي تعتبر الملاذ الآمن لهم
ويتمتمون بكلمات غير مفهومة، ويطلقون صيحات متقطعة تجاه أشخاص غير موجودين بالقرب منهم، لافتا إلى أنهم يبقون أسابيع أو شهورا دون العودة إلى منازل أسرهم التي عجزت عن احتوائهم
وروى علي محمد البارقي قصة مريض كان يقطن بجانب منزله عجزت أسرته عن الإمساك به بعدما تسبب في كثير من المشاكل والعراك، وبخاصة مع العمالة الوافدة، يقول: شاهدته ذات يوم يجوب الشارع الرئيس بوسط المحافظة يرتدي تيشيرت وبنطالا قصيرا، وفجأة قام بنزع فانلته وبقي في بنطاله فقط، وتسمر أمام متجر للمواد الغذائية ساعات يؤذي العمالة، وبعد وقت وجيز مرر أحد الباعة اتصالا هاتفيا لمركز الشرطة، والذين بدورهم حضروا وقاموا بإركابه وإيقافه، مبينا أنه تم الذهاب به لمستشفى الصحة النفسية برفقة أسرته والشرطة ولكنه هرب بعد تخلي ذويه عن البقاء معه لحين الانتهاء من فترة تسجيله، ما جعله يعود من جديد لإفزاع الآخرين

حرق مركبات ومنازل

وعن تصرفات أولئك المرضى شفاهم الله وسلوكهم خاصة وأنهم يبقون لساعات طويلة في الشوارع والمقاهي والطرقات، قال عبدالله محمد الشهري، من قاطني محافظة المجاردة، إنه خلال الأشهر الثلاثة الماضية سجلت بعض الحوادث المفتعلة والتي كان يقف خلفها أحد المرضى النفسيين، وأضاف أنه قام بحرق الكثير من المركبات، وكذلك أشعل بعض المنازل، مشيرا إلى أن إدانة مثل أولئك المرضى النفسيين تعتبر مستحيلة، كونهم لا يعون ما يفعلون

أين الصحة والشؤون؟

وعن احتواء الصحة والشؤون الاجتماعية وتقديم يد العون لهم ورعايتهم ومساعدتهم قال محمد جابر عسيري، إن عدة جهات لا تلقي لهم بالا، ولا تقدم لهم المساعدة بل تتنصل من احتوائهم، وتتقاذف مسؤولية إيوائهم وعلاجهم، وأضاف أنني شاهدت العديد من المرضى النفسيين بمحايل عسير يهيمون على وجوههم دون وجود من يرعاهم أو يقدم لهم الطعام والمأوى والدواء، وأوضح العسيري أنهم مسالمون لا يأذون أحدا ولكن لا يرضون أن يعتدي أحد عليهم


مستشفى للنفسية والإدمان

وأوضح الناطق الإعلامي بصحة عسير سعيد النقير، أن الوزارة ممثلة في صحة عسير تولي المرضى النفسيين جل اهتمامها، وليس أدل على ذلك من أنه تم أخيرا ترسية مشروع إنشاء مستشفى الصحة النفسية ومعالجة الإدمان بأبها بسعة (400) سرير وبتكلفة تزيد على (660) مليون ريال، ومدة تنفيذ المشروع (36) شهرا
كما تعمل المديرية على التوسع في العيادات النفسية الملحقة بالمستشفيات العامة، حيث نجد أن هناك خمسة مستشفيات بها عيادات نفسية وهي مستشفى عسير والنماص والمجاردة ومحايل وخميس مشيط وتعمل حالياً على افتتاح عيادة بمستشفى ظهران الجنوب وسراة عبيدة لخدمة هذه الشريحة من المرضى، وسيقوم مستشفى الصحة النفسية بأبها وسعته (100) سرير بدوره في استقبال وعلاج الحالات المرضية ومعالجتها، وهو يعمل بكامل طاقته لتقديم أفضل الخدمات لمرتاديه بأعلى جودة وكفاءة
وبالنسبة لمنطقة تهامة عسير فتوجد عيادتان للصحة النفسية في المجاردة ومستشفى محايل للكشف على الحالات المرضية، وأي حالة تحتاج إلى متابعة علاج أو تنويم يتم تحويلها إلى مستشفى الصحة النفسية بأبها
أما بخصوص دور الإيواء فهذا جانب مهم للغاية، ولكن يتعلق أيضا بجهات حكومية أخرى ولا يقع في نطاق اختصاصات الوزارة حيث يتركز في المقام الأول على تقديم الخدمات العلاجية لهذه الشريحة من المرضى النفسيين وليس تقديم رعاية إيوائية، وحاليا مستشفى الصحة النفسية بأبها يعاني من وجود حالات تشغل نسبة كبيرة من السعة السريرية للمستشفى بحالات مرفوضة من ذويها أو حالات لا يوجد لها عائل، وهذا بدوره يحد من استقبال الحالات، وكذا تدوير السرير لاستيعاب المراجعين ومن يحتاجون خدمات سريرية أو تأهيلية
كما حصلت «مكة» على إحصائية بعدد المرضى النفسيين الذين راجعوا العيادة النفسية بمستشفى المجاردة والذي وصل إلى 4944 عام 1434


قبولهم مشروط بسلوكهم

وعن دور الشؤون الاجتماعية في إيواء المرضى النفسيين، قال مدير عام الشؤون الاجتماعية بعسير، سعيد موسى، إن المرضى الذين يجوبون الشوارع والطرقات وصلوا إلى مراحل متأخرة من المرض، ومن الصعب قبولهم في دور الإيواء كونهم خطرين على غيرهم من المقيمين، وأضاف أنهم يحظون برعاية كريمة من لدن حكومة خادم الحرمين الشريفين، وتصرف لهم إعانة شهرية، وأن الجهة المعنية بهم هي مستشفى الصحة النفسية، لافتا إلى أن هناك بعضا منهم يكون قبولهم مشروطا في حال التأكد من ضبط سلوكياتهم وانفعالاتهم بأنها سوية وغير مؤذية