الانترنت.. سلاح جديد لإحكام قبضة إردوغان على الحكم
الاثنين، ١٠ فبراير ٢٠١٤
“مضمون غير مناسب” عبارة ستتردد كثيرا على صفحات مواقع شبكات الانترنت التركية في حال صادق رئيس الجمهورية عبدالله غل على التعديلات التي أقرها البرلمان حول قانون تنظيم عمل شبكات الانترنت، الذي أقر 2007
لا يمكن طبعا تجاهل مسألة الربط بين هذه التعديلات والتطورات السياسية الأخيرة في تركيا وأهمها استخدام هذه المواقع بطريقة كيفية ودون رقابة لترويج تسجيلات وصور ومشاهد تطال بعض الشخصيات الرسمية، وهو سلوك أغضب الحزب الحاكم ودفعه لتحريك البرلمان للتصويت على تعديل قانون نظام عمل شبكات الانترنت ومراقبتها فنيا وإداريا وقانونيا بعد سجال طويل مع المعارضة التي توحدت عند مادة تراجع الديمقراطية في البلاد
أهداف التعديلات
حكومة العدالة والتنمية التي دافعت عن المواد الجديدة في القانون تقول إن بين أهدافها حماية المواطن من الاعتداءات والتجاوزات والمواد المضرة التي يتم الترويج لها عبر مواقع الانترنت، وإطلاق مجموعة من التدابير الإدارية والفنية والقانونية لترجمة هذه الحماية بسبب الفراغ الموجود في القانون المعمول به حاليا، ومنح الهيئات المختصة صلاحية التدخل الفوري لوقف عرض ما يمس الحريات الفردية والأمن الوطني مع حفظ حق الاعتراض القانوني
شريحة واسعة من الأحزاب السياسية والمؤسسات الإخبارية يساندها بعض رجال القانون تعارض داخليا رزمة الإصلاحات الجديدة، وتدعو الرئيس غل لعدم الموافقة عليها
لكن أصوات عواصم ومؤسسات غربية تربطها بتركيا علاقات استراتيجية التحقت بصفوف المنتقدين وهي تذكر بضرورة حماية الحريات الفردية وحق التخابر والحصول على المعلومات عبر الشبكات العنكبوتية كما توصف
حقائق
أرقام 2013 في تركيا تقول إن 40 مليون مواطن تركي يستفيدون من خدمات هذه الشبكات، وإن 3 من أصل 4 أشخاص يتابعون الأخبار عبر الانترنت
وإن نصف أماكن السكن في تركيا تستخدم هذه الوسيلة من التواصل، من هنا يبدو مؤكدا أن التعديلات الأخيرة ستؤثر عليهم سلبا وإيجابا بحسب طريقة استفادتهم من الانترنت
من هنا نرى المجتمع التركي منقسما حول ما يجري بين مؤيد ورافض
أبواب رئيسية
تتمحور التعديلات التركية حول ثلاثة محاور رئيسة هي: - توسيع صلاحيات هيئة الرقابة على الاتصالات الالكترونية وتدخلها المباشر عند الضرورة وقبل انتظار قرار القضاء لحظر عرض واستخدام مواد ترى أنها تتعارض مع الحريات وحماية الأمن الوطني وتمس كرامة الأفراد
- تنظيم عمل مقاهي الانترنت وتحميلها مسؤولية حدوث أي تجاوز أو مس بالحريات الفردية أو السماح للمستخدمين بدخول مواقع محظورة تتعارض مع سنهم القانوني
- إنشاء وحدة حماية شبكات الانترنت من الهجمات الالكترونية وتحديد الجهات الفاعلة والمطالبة بتجريمها
باختصار المواد المطروحة كما يرى المدافعون عن التعديل تتركز على مسائل في مقدمتها حماية صغار السن والشباب من الوقوع في مصيدة المواقع الإباحية والترويج للعادات السيئة والشدة وحفظ أسماء وعناوين الأشخاص الذين يستخدمون المواقع لعام كامل على الأقل للعودة إليها عند الضرورة كما يقول أنصار التعديل في حكومة العدالة والتنمية
انتقادات جمهورية
نائب حزب الشعب الجمهوري أردال أكسونغور انتقد المواد الجديدة واعتبرها محاولة لبناء دولة المخابرات، مشيرا إلى أن المعارضة ستحمل الملف إلى المحكمة الدستورية إذا فشلت محاولاتها في إقناع الرئيس بعدم المصادقة على تلك المواد
فالمادة 90 من الدستور التركي تعطيهم هذه الفرصة إلى جانب الاتفاقيات التي وقعتها تركيا في قضايا حقوق الإنسان مع المجلس الأوروبي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة
هذا بجانب الغضب الشعبي، الذي تمثل في الاحتجاجات والتظاهرات التي اندلعت في المدن التركية
تحذيرات غربية
أصوات أميركية وأوروبية أيضا تحذر من الوقوع في الخطأ، فالمتحدث باسم المفوضية الأوروبية بيتر ستانفورد يرى في ما يجري مدعاة للقلق في مسائل الحريات الفردية، وتحديدا حرية التعبير مذكرا بالتزامات تركيا الأوروبية
أما رئيس اتحاد شبكات الانترنت الإخبارية التركية هادي أوز أشق فيشيد بمواد إيجابية كثيرة في التعديلات التي حملت كثيرا من الإنجازات التقنية والقانونية وسدت فراغا عانت منه الشبكات لسنوات، لكنه لم يخف تخوفه من وقوع مشكلات في تطبيق هذه المواد تحديدا لناحية الحرية الفردية، وهي مسألة تحتاج لتدقيق حتى لا تتحول إلى عائق أمام تركيا المصرة على الالتحاق بالمعايير الأوروبية
السكرتير العام لاتحاد نقابة الصحفيين الأتراك سيبال أشق تدعو للتنبه إلى تعارض العديد من هذه المواد مع الاتفاقيات والعقود الموقعة في مسائل الحريات، من هنا برزت ردود الفعل الأوروبية الأخيرة وتحذر من تشديد الرقابة على الشبكات
كذلك حذر المحامي كورشاد أرغون من الصلاحيات الواسعة التي منحت لهيئة الرقابة والتي قد تتحول إلى سيف مسلط فوق رقاب المواطنين
وهذا ما أشار إليه بعض الإعلاميين الأتراك أكثر من مرة خلال الحديث عن درجة تركيا في ترتيب منظمات الشفافية والحريات
آراء حكومية
أصوات في الحكومة تصر على أن تركيا تحتاج إلى تعديلات بهذا الاتجاه تنظم عمل قطاع الانترنت وما يجري لا يكبل تحركه بل على العكس، يدافع عنه ويحميه، وإن الغاية طرح وحماية فرص الاستفادة الإيجابية من هذه الشبكات وتحويلها إلى مصادر معلومات مستقلة قوية تسهم في تنشيط عمل منظمات المجتمع المدني تحت رقابة وحماية القانون
حكومة رئيس الوزاء رجب طيب إردوغان تصر كذلك على قطع الطريق على تقديم الربح المادي وتحويل هذه الشبكات إلى قطاع تجاري ببعد عالمي على حساب حماية الأفراد وحصانتهم، ولا تريد أن تحمي هذه البقرة الحلوب أمام سلبيات ومخاطر كثيرة تلعبها دون أية رقابة على الناشرين والمدونين الالكترونيين والشركات العالمية، لكن مهمتها صعبة كما يبدو لأن المعارضين يلعبون ورقة حساسة بالغة التعقيد في تركيا، ورقة الحريات نفسها التي تتحدث عنها الحكومة
فلمن تكون الغلبة؟ وهل يكفي أن يذكر بولنت أرينش نائب رؤيس الوزراء أن تركيا تتقدم على كثير من الدول في هذا المجال