نباشون يحتكرون نفايات أم الركب
الاثنين، ١٠ فبراير ٢٠١٤
على مساحة لا تتجاوز 6 آلاف متر ، وتحديدا في »أم الركب« على مدخل أبها الشمالي، توجد حكاية من نوع آخر، هناك يعيش أكثر من 200 شخص من مجهولي الهوية يزيد عددهم وينقص بحسب نشاط الجهات الأمنية من خلال الحملات التي تشنها بين الفينة والأخرى عليهم
في هذه البقعة الصغيرة المحصورة بالجبال تقوم بلدية أبها برمي النفايات فيها كل يوم، وتقوم بطمرها بالأتربة من خلال معدة متواجدة في المكان بشكل دائم، وأسهم هذا في تواجد العمالة المجهولة منذ سنوات طويلة وباتت بيئة ملائمة لهم للعيش فيها وممارسة أنواع مختلفة من الأعمال، أبرزها تدوير النفايات وبيعها من جديد
الجوازات والعقوبة
من جهته أكد المتحدث باسم جوازات عسير المقدم عبدالله آل هادي، أن الجهات الأمنية تقوم بحملات مستمرة للقضاء على مثل هذه المشاكل، والمقبوض عليهم تأخذ بصماتهم والخصائص الحيوية لهم، وتجهيز وثائق سفرهم لبلدانهم
وأضاف أن هناك إحالات للمخالفين ما بين مواطنين ومقيمين للجنة الإدارية بالجوازات، لتطبيق النظام والعقوبات بحقهم بعد ثبوت إدانتهم في إجراءات التحقيق
حوادث بالمرمى
وتحدث رئيس مجموعة ثالثة عن بعض الحوادث المتفرقة التي تحدث بينهم، مبيناً أنه في إحدى المرات اعتدى أحد الشباب على زميله بضربه بالمعول الذي ينبش به النفايات، فأصابه في منطقة الخصر إصابة بليغة، ولاذ بالفرار، واتصلنا بالهلال الأحمر وحضروا فورا، وبعدها بحثنا عن الجاني وسلمناه للشرطة
زبائنهم
حول الزبائن الذين يأتون إليهم لشراء ما يستخرجونه، ذكر أحد الموجودين من العمال، أن لكل نوع زبائنه، فالأخشاب يشتريها غالبا عمال المناجر والموبيليا، والخبز يشتريه مربو الماشية، والبلاستيك يأتينا عمالة بسيارات كبيرة تشتريه، بالإضافة إلى بعض ما نحصل عليه من إطارات وأدوات مختلفة تعرض في وقتها
بيع الممنوعات
أوضح أحد زعماء المجموعة الأخرى، لدى سؤاله عن بيع الممنوعات من مخدرات وأسلحة، قائلاً «ليست بشكل كبير وليست علنية ونحن نرفضها ولا نقبل أن تكون موجودة لأنها تثير المشاكل، لكني أرى بعض الشباب الصغار يحضرون ليشتروا بعضا منها»
وعن آلية الحصول على تلك الممنوعات، أكد بوجودها في بعض النفايات حتى الأسلحة، لكنها نادرة، وكذلك نجد ذهبا ومجوهرات وهواتف نقالة وملابس جديدة
عمال البلدية
وفي سؤال العمال الموجودين بالمرمى، حول كيفية تأمين احتياجاتهم بالرغم من عدم تمكنهم من الخروج من المحرقة، أجاب أحدهم، أن عمال البلدية هم من يشترون كل ما نحتاج إليه من طعام أو غاز ، بمقابل مادي
قبائل النباشين
وأشار أبو وليد، إلى أن كلا من الموجودين ينتمون إلى مجموعات، ولا نسمح لأحد بالاعتداء على الآخر، ولكل مجموعة زعيم، وهناك ضوابط قبلية بيننا، فلا يحق لأحد من أي مجموعة التدخل في شؤون الثانية أو التقليل من شأنها
وأبان أبو وليد أن لكل منا مقرا في الجبال المجاورة يتكون من سكن ومطبخ متكامل واستراحة فيها تلفزيون يعمل على مولدات الكهرباء الصغيرة، وهناك أشخاص موظفون لخدمة البقية من خلال إعداد الطعام لهم، وتوفير الوجبات في وقتها المحدد
وأضاف أنه في الآونة الأخيرة أصبحنا نضطر لتعيين حراس يقومون بإنذارنا في حال وصلت سيارات أمنية لمداهمتنا بالرغم من أننا نعاني من كثرة الحملات مؤخرا، والتي أدت لتقليصنا، من نحو 500 إلى 200 شخص
سكان المحرقة
في زيارة قصيرة للمرمى، لابد أن ترى عمالة منتشرة في مكان، وما إن تصل سيارة البلدية التي تنقل النفايات حتى يتسابقوا إليها من كل مكان حاملين في أيديهم معاول من حديد من صنع أيديهم، وتحمل أشكالا خاصة تتناسب مع أعمال النبش، ومن ثم يسابقون «البلدوزر» الذي يقبل على النفايات لطمرها ليقوموا بانتزاع ما يستطيعون من كل قطعة ملقاة قبل أن تطمر
وقال أحد العمالة رفض ذكر اسمه «أنا يمني ومعظم الشباب جاؤوا إلى هنا لطلب الرزق ولا نغادر هذا المكان ليلاً أو نهاراً، وعملنا فقط بيع النفايات من جديد من خلال استخراج ما يصلح منها»
وذكر أبو وليد كما يلقب نفسه وهو أحد زعماء النباشين، أن كل مجموعة متخصصة في نوع معين من السلع، فأنا مثلا متخصص في بيع الأخشاب بكافة أنواعها، والمجموعات الأخرى ببيع الخبز وهو لفئة معينة منا، وكذلك البلاستيك يقوم بجمعه أشخاص معينون، وكذا الحديد والملابس وغيرها
وأضاف قائلاً «لا يسمح لأي فرد من أي مجموعة بالتدخل في تخصص الآخر لأن هذا يعرضه للخطر وكل تخصص له زعيم يقوم بضبط إيقاع فريقه لعدم حدوث مشاكل»